تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

انتفاضة فلسطينية ثالثة... يتيمة؟

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : السلامي الحسني
3 دقائق

موجة التوتر والاحتجاج التي تخيم هذه الأيام على القدس وتحيط بالمسجد الأقصى، دفعت بعض معلقي الصحف الإسرائيلية إلى أن يلوحوا بان الأراضي الفلسطينية – وهنا القدس تحديدا – مقبلة على انتفاضة فلسطينية ثالثة.

إعلان
 
هذا النذير لا يخلو من هموم إسرائيلية داخلية ناجمة بالأساس عن خلافات حادة بين أطراف الائتلاف الحكومي بسبب ميزانية الدولة ومشاريع القوانين المطروحة للنقاش مثل مشروع قانون أفضلية تطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنات بدلا من القانون الدولي والاتفاقيات مع السلطة الفلسطينية ومشروع إقامة بوابات الكترونية حول المسجد الأقصى وغيرها من مشاريع ترمي إلى تغيير الواقع الحالي في القدس الشرقية.
 
كل هذه الإجراءات والمشاريع تدفع بالفعل إلى انتفاضة فلسطينية جديدة غير أن العارفين من الإسرائيليين بالواقع الفلسطيني يدركون أن الانتفاضة الثالثة غير ممكنة وإذا ما وقعت ستكون عاصفة على رأس الجميع من الإسرائيليين والفلسطينيين، وهم أي بعض المعلقين الإسرائيليين يتحدثون عن هذه الانتفاضة ليس من قبيل لجم عوامل اندلاعها وإنما بهدف رص صفوف الرأي العام الإسرائيلي وراء بنيامين نتانياهو لمواجهة الخطر الداهم من الداخل ومن الشمال والجنوب كما قال الوزير الإسرائيلي السابق موشي ارنز في مقاله في جريدة هاريتس أمس.
 
ورص الصفوف هذا ليس في نهاية الأمر فقط لمواجهة الخطر المحتمل وإنما بالدرجة الأولى لتحقيق الإجماع حول المشاريع والقوانين المطروحة إسرائيليا هذه الأيام بشان المستقبل.
 
أما اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي تنذر بها موجة التوتر والاحتجاج الحالية في القدس، فهي تفتقد على خلاف الانتفاضة الأولى والثانية إلى الحاضنة السياسية بسبب الخلافات والتشتت في الموقف الفلسطيني بين فتح وحماس وبين هذا وذاك في صفوف فتح وصفوف الحركة الإسلامية الفلسطينية عموما.
 
وخطاب محمود عباس في ذكرى وفاة عرفات وتصريحات زعماء غزة تشير وتؤكد ذلك بل أنها توحي أن المصالحة الفلسطينية ليست لا على الأبواب ولا في الأفق المنظور.كما أن هذه الانتفاضة الثالثة المتوقعة تفتقد على خلاف الأولى والثانية، للحاضنة العربية وحتى الإسلامية.
 
فالعرب من المحيط إلى الخليج لم تعد القضية الفلسطينية على قائمة اهتماماتهم التي احتلها من الرأس إلى القاع، هم مواجهة الإرهاب والنزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية بل أن اغلب دول العالم العربي أصبحت في غرفة الإنعاش بإشراف مبعوث خاص للامين العام للأمم المتحدة كما هي حال اليمن والعراق وسوريا وليبيا وغيرها من البلدان باستثناء الأراضي الفلسطينية التي يراقب المجتمع الدولي واقعها دون حراك ليس فقط بسبب السياسة الإسرائيلية وإنما أيضا بسبب تشتت الموقف الفلسطيني ووهن الموقف العربي وغياب الفاعل الإسلامي.  
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.