تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مسبار"روزيتا" والحلقة المفقودة في المشاريع الفضائية العربية

سمعي
الروبوت فوق سطح مذنب "تشوري" (الصورة من رويترز)
4 دقائق

أيا تكن متاعب الروبوت الذي أنزل فوق سطح مذنب " تشوري" يوم الثاني عشر من شهر نوفمبر - تشرين الثاني الجاري من قبل مسبار "روزيتا" ، فإن النجاح في إيصاله إلى سطح هذا المذنب بعد رحلة استمرت عشر سنوات يعد اليوم نجاحا علميا وتكنولوجيا وإستراتيجيا كبيرا بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي .

إعلان
 
بل إن أفراد  شعوب دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين وحكامها يشعرون اليوم باعتزاز كبير بفضل هذا الإنجاز الذي يقولون عنه  كلهم بأنه تحقق أساسا عبر جهود  وكالة الفضاء الأوروبية التي  كان لها دور أساسي في تفعيل فكرة الذهاب إلى مذنب " تشوري" والسعي إلى التقاط عينات منه  لمحاولة توسيع معارف الإنسان عن نشأة النظام الشمسي وبالتالي نشأة الكرة الأرضية.
 
ومن الطبيعي جدا أن يسمح هذا الإنجاز العلمي والتكنولوجي لشعوب كثيرة في بلدان الجنوب باستخلاص دروس منه لمحاولة المساهمة في تطوير علوم الفضاء التي أصبحت اليوم أساسية بالنسبة إلى مجالات كثيرة من مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم كله.
 
 وما يشد الانتباه في الطريقة التي تابع من خلالها العرب   هذا الإنجاز الغربي في علوم الفضاء،  أن كثيرا من الجمعيات الفلكية والمنظمات الأهلية التي تعنى بعلوم الفضاء استعدت استعدادا جيدا لمواكبة الحدث وانتهزته لشرح أبعاد الانخراط بجدية في هذه العلوم ورهاناتها لاسيما لدى شباب المدارس الثانوية .
 
ويقول خبراء علوم الفضاء في الغرب إن هذا المسعى على تواضعه يعد لبنة أساسية من لبنات أي مشروع فضائي جاد. ومن الحلقات الأساسية الأخرى في مثل هذا المشروع تعزيز  منزلة المواد العلمية التي تدرس في الجامعة والمعاهد والمراكز التي تسمح بتأهيل الكوادر البشرية وإعادة تأهيلها والسماح لها بإجراء بحوث علمية  وبالاحتكاك بتجارب الآخرين.
 
 ورغم  أن هذه الحلقات تظل هشة في البلدان العربية، فإنه ليس من الصعب تعزيزها بشكل يسمح للعرب بأن يساهموا في المستقبل بشكل فاعل لاكتساح الفضاء. فكثير من الجامعات العربية تستثمر منذ بضعة عقود في التوجه العلمي الرامي إلى تسهيل إنشاء مناخ عام يسمح بأعداد مهندسين وعمال وخبراء مميزين في العلوم والصناعات الفضائية. وبالإمكان  الاستفادة في هذا المجال من العلماء العرب الذي هاجروا إلى أوروبا أو أمريكا وساهموا في النهضة العلمية والتكنولوجية الفضائية الغربية.
 
وصحيح أن بلدانا عربية استطاعت في العقود الأخيرة إطلاق برامج فضائية طموحة وجادة، ومن بينها الجزائر ومصر ودولة الإمارات العربية. ولكن الحلقة المفقودة اليوم في المشاريع العربية المتعلقة بالفضاء تتمثل في إنشاء وكالة فضاء عربية تكون آلية عملها وتسييرها واختيار برامجها شبيهة بما هي عليه الحال في وكالة الفضاء الأوروبية لأن هذه الوكالة أثبتت أن تباين المصالح السياسية بين دول الاتحاد الأوروبي لم يحل دونها ودون تحقيق إنجازات رائعة في علوم الفضاء ومنها الإنجاز الذي حققه مسبار " روزيتا" هذا الأسبوع .

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.