تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

القلق على أوكرانيا يقض مضجع الغرب ويريح بوتين

سمعي
رويترز
4 دقائق

ما أن التقى قادة دول مجموعة العشرين في استراليا حتى طغت الأزمة الأوكرانية على حفل عشاء الافتتاح واللقاءات والاتصالات الجانبية، على الرغم من محاولات الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع التغير المناخي في صلب مناقشات المجموعة التي افتتحت في ظل توترات دبلوماسية بين روسيا والغرب على خلفية تطور الأوضاع في أوكرانيا.

إعلان

مما لا شك فيه أن الوضع في هذا البلد دخل في مرحلة جديدة اتضح معه خطأ الحسابات السابقة للسلطة في كييف ومن يقف إلى جانبها من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، التي راهنت على تراجع روسيا عن مشاريعها تحت ضغط العقوبات الاقتصادية وعلى حسم الوضع عسكريا ضد الانفصاليين في جنوب شرق البلاد. العقوبات الاقتصادية لم تعط ثمارها وارتدت آثارها على الدول التي فرضتها، والجيش الأوكراني لم يستطع السيطرة على الأرض، وها هو هذا الجيش يتكبد مع المدنيين خسائر يومية في الأرواح والممتلكات.

خطأ حسابات الغرب الداعم لكييف نابع ربما من تقويم غير واقعي لقدرات الجيش الأوكراني، ومن التقليل من عزم السكان الموالين لروسيا في المناطق التي تسمى انفصالية. وربما يكون الخطأ الأكبر في هذه الحسابات، الاستخفاف بقوة معارضة روسيا لانتقال أوكرانيا إلى المعسكر الغربي .

لقد أثبتت موسكو بالقول وبالفعل أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام امتداد النفوذ الغربي إلى هذا الشطر من أوروبا والذي كان حتى تاريخ سقوط الاتحاد السوفيتي منطقة نفوذ للمعسكر الشرقي. في حين خيّب المعسكر الغربي أمال القيمين على النظام الجديد في كييف وترك ثغرة أساسية استطاعت موسكو أن تدخل منها.

الإشارات التي التقطها الرئيس فلاديمير بوتين كانت واضحة لناحية نقاط الضعف عند الخصم. أولها كان عسكريا وجاء من وزير الدفاع الأمريكي الذي أعلن أن بلاده لن تتدخل عسكرياً في أوكرانيا وتلاه حلف شمال الأطلسي الذي اكتفى بتعزيز قواته على الحدود الشرقية للدول الأعضاء في الحلف، من دون إي قرار بالتدخل عسكريا عند الحاجة. هذه المواقف جعلت بوتين يطمئن والتقط إلى جانب هذا الاطمئنان العسكري، إشارات اقتصادية تجلت بمحدودية الدعم المادي للسلطات الأوكرانية الذي كان أقل بكثير من حاجة هذه السلطات للصمود فيما لم تعط العقوبات على موسكو المفعول المرتجى.

من هنا تبدو الأزمة الأوكرانية أمام أفق مسدود. فالتوازن في القوى في مثل هذه الحالة يؤدي إلى ستاتيكو ويبعد بالتالي إمكانات الحل طالما أن أيا من الفريقين المتخاصمين غير مستعد لتقديم تنازل. وإذا ما طال هذا الستاتيكو فإن الوقت سيكون لمصلحة روسيا وحلفائها. ومن هنا نفهم معنى التحذير الذي أطلقه رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي من مكان انعقاد قمة مجموعة العشرين قائلا: إن الوضع في أوكرانيا يظل موضع قلق كبير. والقلق يقض مضجع الغرب ويريح بوتين .
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.