خبر وتحليل

سيناريوهات التشكيل الحكومي المقبل في تونس

سمعي
الباجي قائد السبسي زعيم حزب "نداء تونس" خلال اجتماع انتخابي في مدينة صفاقس ( رويترز)

بصرف النظر عن الشخصية التي ستفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في تونس يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري، فإن رئيس الوزراء هو الذي ستكون بين يديه - حسب الدستور التونسي الجديد- صلاحيات واسعة لم تكن لديه من قبل منذ استقلال البلاد في عام 1956.

إعلان

 

والحقيقة أن معالم التشكيل الحكومي المقبل قد تبلورت بشكل شبه واضح منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التعددية الأولى في تاريخ البلاد والتي جرت في السادس والعشرين من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. فقد برزت من خلال   هذه النتائج  ثلاثة سيناريوهات محتملة لكل واحد  منها إيجابياته وسلبياته.
 
وهذه السيناريوهات هي التالية :
 
- سيناريو تشكيل حكومة تضم كل الأحزاب السياسية التي لديها حضور في البرلمان الجديد أو على الأقل غالبيتها.
 
- سيناريو تشكيل حكومة تضم حزب "نداء تونس" بزعامة الباجي قائد السبسي وحزب "حركة النهضة" الإسلامي الذي يقوده الشيخ راشد الغنوشي.
 
- سيناريو تشكيل حكومة تضم حزب "نداء تونس" الذي حصل على المرتبة الأولى في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة بالإضافة إلى بعض الأحزاب المنتمية إلى اليسار ووسط اليمين والتي تشاطر بشكل آو بآخر مشروع حكم متكاملا ومتباينا مع مشروع حزب "حركة النهضة " خلال السنوات الخمس المقبلة.
 
والواقع أن حزب "حركة النهضة" الذي فاز بالمرتبة الثانية في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة متحمس كثيرا لفكرة إنشاء حكومة وحدة وطنية تشارك فيها مختلف الأحزاب التي لديها حضور في البرلمان الجديد. ومن حجج هذا الحزب لتبرير   مقترحه أن المرحلة الانتقالية التونسية الجديدة دقيقة جدا وأن محاولة إرساء إجماع عام يحترم نتائج صناديق الاقتراع من جهة   ويمنح من جهة أخرى كل طرف في الحكومة المقبلة حجما يكون  مطابقا لحجمه في البرلمان أمر ضروري .
 
ويكرر حزب "حركة النهضة" أن هذا الإجماع ضروري لمواجهة التحديات الكثيرة المطروحة أمام الحكومة المقبلة وأهمها التحديان الأمني والاقتصادي. ولكن المعترضين على هذا السيناريو كثر وحججهم كثيرة وأهمها أن مثل هذا السيناريو يساهم في شل أداء العمل الحكومي حسب تجارب الديمقراطيات الغربية من ناحية  وأنه يتناقض من ناحية أخرى والرسالة التي أرسلها الناخبون بشكل واضح إلى الطبقة السياسية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة وخلاصتها أن هناك حزبين أساسيين يمكن لأحدهما أن يكون قاطرة الحكم خلال السنوات الخمس المقبلة وهو حزب "نداء تونس". أما الحزب الآخر الذي يمكن أن يضطلع بدور قاطرة أحزاب المعارضة خلال الفترة ذاتها فهو حزب" حركة النهضة".
 
وإذا كان بإمكان حزبي "نداء تونس" و"حركة النهضة " تشكيل حكومة تكون لديها أغلبية مريحة في البرلمان، فإن خصوم هذا السيناريو كثر داخل الحزبين وخارجهما. ويفضل المنتمون إلى الأحزاب الليبرالية واليسارية  من الذين يأملون في أن تدعم مؤسسات  دولة القانون أن يشكل حزب نداء "تونس" مع أحزاب "الجبهة  الشعبية" اليسارية وبعض الأحزاب المدنية الأخرى المتواجدة في البرلمان حكومة  تسمح لتونس بالانخراط مباشرة في منظومة التداول على السلطة.
 
وبرغم أن خصوم حزب  "نداء تونس" يرون أن هذه السيناريو سيجعل منه طرفا يكاد أن يتفرد لوحده  بالسلطة لاسيما إذا فاز مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن أنصار هذا السيناريو يرون على عكس ذلك أن إمكانية فوز مرشح حزب "نداء تونس" في أعقاب الانتخابات الرئاسية عامل من شأنه تسهيل العلاقة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة المقبلين وبالتالي المساهمة في تحسين أداء كليهما.   

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن