خبر وتحليل

مطالب أردوغان ومهمة بايدن المستحيلة

سمعي
رويترز

في خضم الانشغال الدولي بالمفاوضات الجارية في فيينا بشان الملف النووي الإيراني، فتحت الولايات المتحدة الأميركية خطا دبلوماسيا موازيا باتجاه دولة إقليمية هي تركيا، لا يقل تأثيرها على مجرى الأحداث في المنطقة عن التأثير الإيراني.

إعلان

نائب الرئيس الأميركي جون بايدن يسعى في أنقرة لتهدئة التوترات التي نشأت بين البلدين منذ تخلف تركيا عن الانخراط كليا في التحالف الدولي الذي بادرت واشنطن إلى تشكيله لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، الأمر الذي هدد وما يزال، بقلب موازين القوى والإطاحة بالمعادلة الميدانية والسياسية القائمة منذ اندلاع الصراع.

التجاذب الأميركي - التركي حول الوضع في مدينة عين العرب التي يسميها الأكراد كوباني وسبل التعامل معه فجر في العلن التباين الواضح في مواقف الطرفين من الثورات العربية ومن المأخذ المتبادلة لكل منهما على الأخر حول التعاطي مع هذه الثورات. فتركيا التي ذهبت بعيدا في موقفها من النظام السوري تعتبر أن واشنطن خذلتها في عدم مجاراتها بالرهان على سقوط نظام بشار الأسد وبتقديم الدعم الفاعل للمعارضة.

بالمقابل فإن واشنطن لم تخف استياءها من انفتاح أنقرة على بعض القوى الإسلامية ومن التدهور الحاصل في العلاقات بين تركيا وإسرائيل. ولم يتوانى التيار المناوئ لسياسة تركيا داخل الإدارة الأميركية عن الدعوة إلى إعادة النظر في وضع تركيا داخل الحلف الأطلسي ومن توجيه الانتقاد العلني للرئيس التركي رجب طيب أردوغان واتهامه بإتباع سياسة إسلامية متشددة.

العلاقة بين واشنطن وحزب العدالة والتنمية كانت دائما محكومة بغياب الثقة. في كانون الأول - ديسمبر الماضي ألمح أردوغان مرارا إلى احتمال وجود يد أميركية خفية في الحملة الأمنية التي شنتها جهات في الشرطة التركية على مقربين منه بتهم الفساد، حينها كان رئيسا للوزراء وهدد بطرد السفير الأميركي من أنقرة بحجة التدخل في شؤون تركيا. هذه التباينات لم تكن سوى رأس جبل الجليد الذي يخفي خلافات في العمق.

جو بايدن يسعى في مهمته الراهنة إلى إعادة تطبيع العلاقات، ولكن أنقرة لا تبدو مستعدة للقيام بأي بادرة باتجاه واشنطن ما دامت الأخيرة لم تتخلى عن مطلبها المكرر بقيام تركيا بدعم مقاتلي حزب الاتحاد الكردستاني الذي ترى فيه حزبا إرهابيا بسبب صلاته بحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. من هنا يبدو التباعد جوهريا وتبدو مهمة بايدن مستحيلة ما دامت مطالبه مستحيلة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن