خبر وتحليل

نيكولا ساركوزي... الحزب قبل القصر

سمعي
رويترز

لا أحد من المتتبعين للشئون السياسية الحزبية الفرنسية يتنبأ بأن يخسر نيكولا ساركوزي معركة قيادة حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" التي يخوضها اليوم.

إعلان

ولكن لا أحد أيضا يؤكد أن هذا السباق الانتخابي الداخلي لعائلة اليمين الفرنسي سيكون مجرد نزهة وذلك لعدة أسباب تخص الوضعية التي يعيشها الحزب منذ خسارته الانتخابات الرئاسية ينافس نيكولا ساركوزي في هذه المعركة كل من برونو لومير وهرفي ماريتون وهما شخصيتان لا تنتميان إلى الصف الأول للحزب. و تبدو مشاركتهم في هذا السابق ذات طابع يشكل خطرا أساسيا على نيكولا ساركوزي.

في وقت سابق كان نيكولا ساركوزي يرفض تماماً مبدأ الانتخابات لاختيار زعيم لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" انطلاقا من قناعة قويه لديه أنه لا يزال يحظى في قلوب المناضلين بموقع خاص يجنبه تعب الانتخابات وطالما حاول إقناع قيادة الحزب بأنه هو وحده قادر على لم صفوف المعارضة اليمينية لمواجهة اليسار الحاكم. وكان من المفترض أن تشكل عودته إلى الحلبة السياسية الفرنسية فرصة يعبر اليمين الفرنسي عن التفافه وراءه لخوض معارك الاستحقاقات المقبلة. حيث كان نيكولا ساركوزي يحلم بأن يتقمص شخصية الرجل المعجزة الذي ينقذ اليمين من ورطته.

إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن. فنيكولا ساركوزي أرغم على تسريع تاريخ عودته بسبب الفضائح المالية والقضائية التي طالت حزبه في ما سمي إعلاميا بقضية بيكماليون وصراعات الزعامات التي ألهبت المشهد السياسي اليميني وأرغم أيضا على مواجهة عدة عواصف سياسية تتمثل أولا في القضايا القضائية التي لا يزال يلاحق فيها والتي كانت ثمرة حكمه في قصر الإليزيه وثانيا في المعارضة القوية لعودته التي عبر عنها رموز اليمين مثل فرانسوا فيون وآلان جوبه و جان بير رافان. هذه المعارضة الداخلية عقدت المقاربة السياسية التي كان نيكولا ساركوزي ينوي تطبيقها لاستقطاب عائلته السياسية و تجنيدها للمعركة الرئاسية المقبلة.

وإذا كانت النسبة التي سيفوز بها ساركوزي في هذا التصويت الإلكتروني المؤشر الأساسي عن مدى نجاحه في هذه العملية فان معركة قيادة الحزب لا تضع نقطة النهاية لمعركة قيادة اليمين. فـ "الاتحاد من أجل حركة شعبية" يهيئ صفوفه لانتخابات داخلية أولية سيختار من خلالها مناضلو الحزب مرشحهم لخوض الرئاسيات المقبلة. هذه لمعركة لازالت غامضة المعالم و لعل فوز نيكولا ساركوزي بقيادة الحزب سيكون له تأثير قوي إما في ترسيخ مبدأ عودته كرقم لا يمكن تجاهله في المعادلة السابقة الفرنسية أو تأجيج لهيب المعارضة له لمحاولة إقصائه من المشهد السياسي الفرنسي .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم