تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

من الشرق الأوروبي إلى غربه أنينُ الاستقبال

سمعي
الصورة الأصلية من رويترز
3 دقائق

متسلحاً برقم 260 ألف مهاجر غالبيتهم من أوروبا الشرقية وصلوا خلال العام الحالي إلى بريطانية، رفع رئيس الحكومة البريطانية دايفيد كاميرون الصوت عالياً معلناً عن نيته اتخاذ تدابير للحد من هذه الهجرة التي يشكل القادمون من رومانيا وهنغاريا النسبة الأعلى في حجمها.

إعلان

تدابير لم تنص عليها أبداً ولو بشكل غير مباشر المعاهدات والاتفاقات والقوانين داخل الإتحاد الأوروبي، وهي من نوع أن لا استقبال لمهاجر في بريطانية دون امتلاكه لعرض عمل داخل هذا البلد، وأن يغادر بريطانية في حال عدم حصوله على عمل خلال ستة أشهر، وأن لا يستفيد المهاجرون من تقديمات اجتماعية من نوع المساعدات في حال الانقطاع عن العمل أو الحصول على سكن اجتماعي ببدل إيجار مُيَسَّر أو المساعدات التي تقدم للأطفال في حال بقي هؤلاء في البلد الأم.

تدابير لا يمكن اتخاذها – من حيث المبدأ - دون تعديل للمعاهدات الأوروبية ذات الصلة. كاميرون يعرب عن استعداده لمناقشتها داخل الإتحاد الأوروبي، والرد الأَوّلي من طرف المفوضية الأوروبية كان التأكيد على أن الباب مفتوح للنقاش، دون التعليق على نبرة التحدي لكاميرون في قوله بأنه إذا لم تكن هناك أُذُنٌ صاغية لهذه المسألة فلا بابَ موصدة أمام أي خيار آخر.

الحمائية البريطانية من موضوع الهجرة باتت اليوم أوروبيةََ الصفةِ بالكامل، فمواسم الهجرة حالياً هي من الشرق الأوروبي نحو غربه مع محدودية استمرارها من الجنوب إلى الشمال.

صحيح أن نوايا كاميرون هذه يمكن إدراجها في إطار حملة الانتخابات التشريعية التي ستجري في أيار ـ مايو المقبل، ملتفاً بذلك على الحزب اليميني المتطرف "يوكيب"، لكن هذا لا ينفي أبداً وجود حالة الخوف من رقم "39 بالمئة" نسبة ارتفاع معدل الهجرة إلى بريطانية من أوروبا الشرقية، بشكل خاص، هذا العام. إنها في كل الأحوال صرخة الخوف من من بلوغ درجة أنين محتمل، الخوف من بلوغ المشهد اليوناني، أي اليونان العاجزة عن تأمين الاكتفاء الذاتي وبالتالي عن إغراء أي لاجئ محتمل بالتوجه إليها، عجز وصل إلى حدٍ دفع بالمهاجرين السوريين الذين لجؤوا إليها ولم يجدوا فيها مأوى أكثر من ساحات أثينا، إلى مغادرتها بحثاً عن الحد الأدنى الذي بقوا دونه. إنه الخوف البريطاني على الذات قبل الخوف على الآخر الضيف.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.