خبر وتحليل

اعتراف أمريكي بوجود تنظيم "داعش" في ليبيا

سمعي
الجنرال ديفيد رودريغز: "تنظيم "داعش" أقام معسكرات تدريب شرق ليبيا" (الصورة من رويترز)

في الوقت الذي كان فيه العالم يعبر عن تخوفاته من أن تتحول ليبيا ما بعد معمر القذافي إلى أفغانستان جديدة، جاء الاعتراف الأمريكي الأخير بتواجد مخيمات لتنظيم "داعش" شرق ليبيا ليفاجئ الجميع بنبرته المحتشمة ولهجته الخجولة.

إعلان

الكلام الذي جاء على لسان قائد القوات الأمريكية في إفريقيا ديفيد رودريغز، والذي تحدث فيه عن الولاء لتنظيم "داعش" الذي قدمته بعض المجموعات المسلحة الليبية التي تسيطر على معسكرات تدريب شرق البلاد، يتناقض تماما مع الصورة التي ترسمها بلدان المغرب العربي أو الاتحاد الأوروبي عن الوضع الأمني في ليبيا.

فخبراء هذه الدول يصفون ليبيا اليوم بأنها تحولت الى متجر مفتوح السلاح ومرتع آمن لكل الحركات الجهادية ومركز تدريب للعديد من الحركات الجهادية، حيث تركز هذه المقاربة الأمنية على خطورة الوضع الذي يهدد استقرار منطقة الساحل الصحراوي بكاملها ويشكل منبع تهديدات إرهابية لبلدان الجوار المغاربي. ولطالما عبرت هده البلدان عن تخوفها من تدهور الأوضاع هناك وانعكاساتها الأمنية الإقليمية. وبموزاة هذه الوضعية الأمنية المتردية كانت أصوت عدة أوروبية ومغاربية ارتفعت للمطالبة بمحاولة ضبط الوضع الأمني إما عبر تدخل عسكري جديد أو عبر وساطات دبلوماسية فاعلة.

وفي هذه الأجواء جاء الموقف الأمريكي خافتاً ومقللاً من أهمية التهديد الإرهابي الذي يشكله تردي الأوضاع في لبيبا. وحتى وهو يعترف بوجود مخيمات تدريب لتنظيم "داعش" شرق لبيبا استبعد رودريغز أن يوجه الطيران الحربي الأمريكي ضربات جوية إلى معاقله واكتفى بالقول بأن الاستخبارات الأمريكية تراقب عن كثب تطور الأوضاع في شرق ليبيا. وبما أنه تزامن مع اجتماع الخرطوم الذي حاولت فيه دول الجوار الليبي إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية عبر بلورة أرضية حوار مشتركة بين الفرقاء الليبيين، فُهِم الموقف الأمريكي على أنه ورقة ضغط إضافية على اللاعبين السياسيين الليبيين للجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بصيغة توافقية تقوّي عودة الدولة المركزية التي يُؤمل أن تخلص ليبيا من الجماعات المسلحة.

من جهة أخرى، جاء التقليل الأمريكي من هول الخطر الليبي ليثير عدة تساؤلات: فهل تجنب تهويل الوضع هو في آخر المطاف سياسة تعفي العقيدة الدفاعية الأمريكية من توجيه ضربات عسكرية إلى تنظيم "داعش" في ليبيا في الوقت الذي ينشط فيه الطيران الأمريكي لقصف مواقع التنظيم ذاته في العراق وسوريا؟

الاعتراف بأن ليبيا في طريقها إلى أفغنة جغرافيتها وصوملة شبابها يفرض على الإدارة الأمريكية منطق التدخل العسكري الذي ترفضه حتى الآن ترفضه لأسباب غير مقنعة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن