خبر وتحليل

وسائل استجواب الـ "سي آي إيه" بين استحقاقات الأمن القومي ورهانات القيم الأمريكية

سمعي
معتقل غوانتانامو ( أرشيف رويترز)

لا يختلف اثنان في أن وسائل التعذيب العنيفة جدا التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بحق معتقلين متهمين بالعلاقة مع تنظيم القاعدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 والتي كشف عنها التقرير الذي نشره مجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء 9 ديسمبر 2014، يلطخ سمعة الولايات المتحدة، ويثير المزيد من ردود الفعل المنددة.

إعلان
 
التنديد الأبرز صدر عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه الذي اعتبر الوسائل التي استخدمتها " سي آي إيه" مخالفة لقيم الولايات المتحدة. وكذا فعل مجلس الشيوخ الأمريكي معتبرا وسائل التعذيب وحشية وغير فعالة.
 
بن إيمرسون المقرر الخاص للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب طالب بملاحقة المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس جورج بوش الذين خططوا وأجازوا ارتكاب جرائم، وكذلكمسؤولي المخابرات المركزية الأمريكية ومسؤولين آخرين بالحكومة اقترفوا عمليات تعذيبمثل محاكاة الغرق. وأضاف بن إيمرسون، وهو محام بريطاني، أن القانون الدولي يمنع منح الحصانة للمسؤولين الضالعين في أعمال تعذيب.
 
ويتهم التقرير في عشرين خلاصة وكالة "سي اي ايه" بأنها أخضعت 39 معتقلا لتقنيات وحشية طيلة سنوات عدة وبينها تقنيات لم تسمح بها الحكومة الأمريكية، وتم تعدادها بالتفصيل في التقرير الذي يتألف من 525 صفحة.
 
وكشف التقرير أن "سي آي ايه" "استخدمت تقنيات استجواب متشددة تكرارا طيلة أيام وأسابيع". وقد ضرب المعتقلون بجدران وتمت تعريتهم ووضعهم في مياه مجلدة، كما منعوا من النوم طيلة فترات تصل إلى 180 ساعة.
 
كما خلص التقرير إلى أن 119 معتقلا أسروا وسجنوا في إطار هذا البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في مواقع أطلق عليها اسم المواقع "السوداء" في دول أخرى لم يتم تحديدها، ولكنها تشمل على ما يبدو بعض الدول العربية وتايلاند وأفغانستان ورومانيا وليتوانيا وبولندا .
 
وفي بولندا، التي لم تعترف رسميا ،على الإطلاق، باستضافة سجون سرية لـ "سي آي إيه"، والتي أدينت في يوليو الماضي أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتهمة "التواطؤ" في تعذيب فلسطيني وسعودي على أراضيها، أعلنت النيابة العامة في كراكوف (جنوب البلاد)، والتي تحقق في ملف السجون السرية لوكالة "سي آي إيه" في بولندا، أنها ستطلب الحصول على نسخة من تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي حول أساليب التعذيب التي استخدمتها الوكالة.
 
هذا في انتظار الخطوات التي ستقوم بها مستقبلا دول أخرى شملها التقرير، والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، والمعتقلون الذين ذاقوا أصناف التعذيب والتنكيل.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم