خبر وتحليل

انتخابات تونس والواقع السياسي الجديد

سمعي
فيسبوك

أقل من أسبوع يفصل بين التونسيين والدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في هذا البلد، حيث من المتوقع أن تشهد هذه الدورة تنافسا حاميا بين الباجه قائد السبسي مرشح حزب نداء تونس المدعوم من العلمانيين في البلاد ومنصف المرزوقي الساعي لتجديد ولايته الرئاسية والمدعوم بشكل غير معلن من قبل حركة النهضة ذات التوجهات الإسلامية.

إعلان

انتخابات الحادي والعشرين من الشهر الحالي لا تبدو أنها تقل أهمية عن الانتخابات التشريعية التي جرت قبل أسابيع في تونس والتي أدت إلى قلب موازين القوى السياسية بفوز حزب نداء تونس العلماني بأكثرية عدد مقاعد البرلمان متقدما على حركة النهضة التي حكمت البلاد منذ ثورة الياسمين في المركز الثاني.

فالحياة السياسية التونسية تسير بوتيرة عالية وحتى اللحظة خالفت كل التوقعات، وما نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في هذا البلد إلا خير دليل على هذا. حيث لا يزال الشارع التونسي يعيش تداعيات نتائج الدورة الأولى حتى اليوم، وهي قد ساهمت بشكل كبير في حياكة خريطة سياسية في البلاد. فالنسبة الكبيرة التي حصل عليها المرزوقي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية والتي وضعته في الدورة الثانية لمنافسة السبسي، وهي أصوات حركة النهضة كما قيل، أزعجت حزب نداء تونس ومؤسسه ومرشحه للانتخابات الباجه قائد السبسي، مما أدى عما يبدو إلى قطع الطريق أمام أي تحالف حكومي كان مرجحا بقوة من قبل المحللين بين صاحبي أكبر كتلتين في البرلمان التونسي. حيث أن نداء تونس يتهم حركة النهضة الإسلامية بدعمها للمرزوقي في السباق الرئاسي على حساب مرشحه ولو أن الأخيرة تنفي وتقول إنها تركت حرية التصويت لمناصريها.

لكن يبدو أن الأمور تفاقمت في الساعات الأخيرة، حيث وجه حزب نداء تونس رسالة شديدة اللهجة إلى حركة النهضة بإعلان أمينه العام أمس أن الحزب أصبح يحظى بأغلبية برلمانية تؤهله لتشكيل الحكومة القادمة من دون أن يضطر للتحالف معها، وهو ما يعني ولادة خارطة سياسية جديدة في تونس.

خارطة سياسية قسمت على ما يبدو تونس إلى شطرين بطريقة أفقية، شطر يضم حزب نداء تونس وحلفائه العلمانيين داخل البرلمان وخارجه وآخر يضم حركة النهضة ذات التوجهات الإسلامية وشخصيات وأحزاب أخرى كالرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي.

ومن هنا تكتسب الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية أهمية أساسية، كون نتائجها ستكون ومن دون شك العامل الأخير قبيل ولادة الخارطة السياسية الجديدة، كما أنها ستضع الناخب التونسي أمام خياران أو مشروعان لا ثالث لهما

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم