خبر وتحليل

في الحاجة الملحة إلى خطة مارشال فكرية لتنظيم "داعش"

سمعي
فيسبوك
3 دقائق

من المسؤول عن ظاهرة تنظيم "داعش"؟لا شك أن لائحة ليست بالقصيرة يمكن أن تُعَدَّ في الجواب على هذا السؤال وأن يكون في عداد الأجوبة الرد الطائفي الأعمى على استفزاز طائفي سلطوي، أكان هذا الاستفزاز مقصوداً أو غير مقصود.

إعلان

وجواب آخر هو الاختباء وراء شعارات دينية تُقَوّي العصبية القبلية والمذهبية، أي اتخاذ هذه الشعارات غطاءً لأهداف أخرى مختلفة كأَن يقال اليوم إن تنظيم "داعش" يضم مقاتلين رئيسيين من الجيش العراقي الذي حلَّه بول بريمر بعيد الغزو الأميركي للعراق ممن خسروا بحل هذا الجيش مصدر رزقهم والمفعمون بالرغبة العارمة بالانتقام.

أيضاً في الأجوبة تلك الإمكانيات المادية الضخمة لهذا التنظيم ومقدرته على زرع فلسفة العنف باسم الدين. وتطول إذن لائحة الإجابة على أسباب ظاهرة تنظيم "داعش" الغريبة عن العالم العربي والإسلامي، ويبقى في جوهرها سببٌ رئيسي وهو التراجع الكبير للفكرة العربية، الفكرة العربية التي لطالما شكلت الأرض التي يستوي عليها الناطقون باللغة العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي مسلمون ومسيحيون ويهود وأزيديون وزرادشتيون وصائبة وحتى من هم من أصل أرمني وغيرهم.

هكذا كانت الفكرة العربية، أي العروبة، بوتقةً لمواطنيةٍ جامعة. تراجع الفكر العربي فاتسع الحقل لانتشار فِطر اسمه أقليات ينتاب الواحدة منها الحذر من الأخرى، حتى إذا جاء آخر أنواع هذا الفطر"تنظيم داعش" كان السحق لأقلية وراء أقلية على يد هذه الظاهرة الغريبة. وكان الرد - وإن تأخر- قصف هذا التنظيم بسلاح الطيران، كانت مواجهة السلاح بالسلاح، لكن ما كان ينقص من عتاد في مواجهته هو الفكر، أي الرد على إيديولوجيته المرعبة بأخرى لم يتبلغْها بعد منتسبوه وإيجاد أفضل السبل لإيصال فكر يقارع فكره، فيه من قوة الإقناع ما يسمح بتصحيحه.

نعم إنها الحاجة الماسة لخطة مارشال فكري لإعادة بناء ما دمرته وتدمره حرب تنظيم "داعش".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم