تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دونالد توسك: أسلوبٌ جديد في إدارة القمم الأوروبية ولهجة أكثر تشددا تجاه روسيا

سمعي
رويترز

حين قرّر القادة الأوروبيون، قبل خمس سنوات، خلق منصب رئيسٍ دائم للمجلس الأوروبي، وقع خيارهم على رئيس الوزراء البلجيكي في ذلك الوقت هرمان فان رامبوي.والمبرّر الذي أعطي يومها لهذا الخيار هو أن فان رامبوي يتمتّع بمواصفات السياسي البلجيكي المتحكم بفنّ التسويات، وهي مواصفات ضرورية لأيّ رئيسٍ للمجلس الأوروبي لكي ينجح في ابتكار التسويات التي توفق ما بين جميع قادة وبلدان الاتحاد الأوروبي.

إعلان

ولكنّ السبب الأهمّ وراء اختيار فان رامبوي كان في شخصيته الهادئة والمعتدلة والدبلوماسية إلى حدّ انعدام الجرأة وتفادي المجاهرة بمواقف حازمة.

التذكير بمواصفات الرئيس السابق للمجلس الأوروبي يفرضه اليوم اختلافها مع تلك التي يتمتّع بها خلفه البولندي دونالد توسك، والذي حرص على إبرازها من القمة الأوروبية الأولى التي ترأسها هذا الأسبوع في بروكسل.

في الشكل أولا، نجح دونالد توسك في تقصير مدّة القمّة الدورية وفرض على القادة الثمانية والعشرين اختصار أعمالهم بيومٍ واحد بدلا من يومين، وحشر أهمّ قراراتهم ببيان من صفحتين لا أكثر.

وأما في الجوهر، فقد تميّزت تصريحات ومواقف الرئيس الجديد للمجلس الأوروبي بالجرأة والوضوح والابتعاد عن استخدام اللغة الخشبية. ففي ما يخصّ الموقف من روسيا ،الموضوع الأبرز في القمّة، بدا توسك متشدداً إزاء السلوك الروسي في إطار الأزمة الأوكرانية، إذ دعا، حتى قبل بداية أعمال القمة، إلى وجوب توجيه رسالة حازمة ومسؤولة إلى موسكو. ومجرّد الإدلاء بتصريح من هذا النوع قبل انعقاد القمّة يشكل سابقة مقارنة مع سلوك سلفه فان رامبوي.

ولكن توسك فاجأ أيضاً في لهجته وتعابيره التي جاءت من قاموس مختلف تماماً عن قاموس سلفه. فقد وصف رئيس المجلس الأوروبي الجديد ما كان يوصف أوروبيا،ً حتى الآن، بالتدخل الروسي في أوكرانيا، وصفه توسك بـ "الغزو" الروسي، معتبراً أن أوكرانيا إنما هي "ضحية نوع من أنواع الغزو والاجتياح".

المفارقة أن زعماء أوروبيين آخرين كانوا في الوقت ذاته يتحدثون، في القمة، عن إمكانية البدء بتخفيف التصعيد حيال موسكو وتخفيف العقوبات عنها.

فهل في هذا التباين مؤشر جدّي إلى انقسامٍ حاد بين الأوروبيين بشأن الموقف الواجب اعتماده تجاه روسيا؟

على أية حال، عمليا،ً لا عقوبات اقتصادية أوروبية جديدة ضدّ موسكو بانتظار إشارات روسية إيجابية في أوكرانيا، وساعة حسم الموقف الأوروبي أرجئت إلى قمّة آذار المقبل.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن