خبر وتحليل

الباجي قائد السبسي واختبار الديمقراطية التشاركية المحلية

سمعي
لحظة إعلان الهيئة العليا للانتخابات فوز السبسي برئاسة تونس في 22 كانون الأول 2014 (الصورة من رويترز)

ملف الحوكمة الرشيدة على المستوى المحلي هو أحد أهم الملفات المعقدة التي سيجد الباجي قائد السبسي الرئيس التونسي الجديد ورئيس الحكومة المقبل نفسيهما مضطرين إلى الاهتمام به بسرعة منذ بداية عام 2015 لأسباب كثيرة من أهمها بعض الدروس التي لابد من استيعابها من تجربتي الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة.

إعلان

فقد اتضح من خلال نتائج هذه الانتخابات، أن مناطق بكاملها لاسيما تلك التي تقع في جنوب البلاد لم تصوت لفائدة الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية أو لمرشحي حزب " نداء تونس " الذي سيضطر الرئيس الجديد إلى التخلي عن رئاسته لتولي منصب رئيس الجمهورية.

واتضح أيضا أن ناخبي هذه المناطق فعلوا ذلك الناخبين لعدة أسباب منها أن مناطق الجنوب التونسي شأنها في ذلك شأن مناطق مناطق الشمال والوسط الغربيين ظلت مهمشة إلى حد كبير خلال فتري حكم بورقيبة وبن علي وأن التصويت للباجي قائد السبسي يعني مبدئيا حسب كثير من الذين لم يصوتوا لصالحه أو لفائدة مرشحي حزب "نداء تونس" عودة منطق تهميش هذه المناطق من خلال عودة الباجي قائد السبسي إلى سدة الحكم وعودة شخصيات كانت موالية لنظامي بورقيبة وبن علي إلى البرلمان في ثوبه وسياقه الجديدين.

وبصرف النظر عن مدى صواب هذا الطرح والطريقة التي وظف عبرها خلال الحملتين الانتخابية التشريعية والرئاسية الأخيرتين، فإن الباجي قائد السبسي لا يستطيع أن يتجاهل أن الدستور الجديد جعل من إرساء قواعد الحكم الرشيد على المستوى المحلي أولوية من أولويات الحكومات المقبلة، وأن جزءا كبيرا من صدقية المرحلة الانتقالية الجديدة يمر عبر وضع حد لتهميش المناطق الداخلية وبخاصة المناطق الواقعة في جنوب البلاد والوسط والشمال الغربيين.

والملاحظ أن الدستور التونسي الجديد ينص على ضرورة اعتماد اللامركزية في إدارة الحكم المحلي، ويمنح الجماعات المحلية استقلالية إدارية ومالية، ويجعل من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع القاعدة في إدارة المجالس المحلية بمختلف أصنافها ومما يسمى الديمقراطية التشاركية، أداة أساسية تساعد على التأسيس لدولة القانون.

ولكن تفعيل بنود الدستور التونسي في هذا المجال عملية شائكة لعدة أسباب منها أن تسهيل العملية يحتاج أيضا إلى مواطن لديه ثقافة الديمقراطية التشاركية.

ومهما تكن المصاعب، فإن نجاح النظام السياسي التونسي الجديد برمته في إقامة الجمهورية الثانية يرتبط إلى حد كبير بإجراء مصالحة حقيقية بين المناطق الداخلية والحكم المركزي في تونس الجديدة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن