خبر وتحليل

فرنسا الحرية وراء سياجها الأمني

سمعي
جنود فرنسيون في شوارع باريس بعد الاعتداء الإرهابي على شارلي ايبدو والمتجر اليهودي ( رويترز)
3 دقائق

أعطى الفرنسيون، ولأول مرة في تاريخ فرنسا، الضوء الأخضر لسلطات بلدهم لاتخاذ ما تراه هذه السلطات مناسباً من إجراءات أمنية دون الإعراب عن أي تحفظ اعتادوا عليه في هكذا مناسبات يُعبرون عنه بشعارات التحذير من المساس بالحريات، تُرفعُ عادة - وبحدة أحياناً- حتى إزاء أبسط إجراء أمني. من ينسى الاحتجاجات على زرع كاميرات المراقبة في الأماكن العامة والشوارع في بداياتها قبل نحو عشرين سنة وقد غدت اليوم مطلباً وطنياً شعبياَ؟

إعلان

 

 عملياً، من ساحة "الروبوبليك" بوسط باريس التي شهدت أكبر تظاهرة شعبية وطنية – عالمية - شارك فيها أكثر من مليون ونصف المليون متظاهر، جاء تفويض الفرنسيين لسلطات بلدهم باتخاذ إجراءات أمنية جديدة. ثقة كاملة بالخطوات التي ستتخذها هذه السلطات قلَّ نظيرها في تاريخ فرنسا، هذا إذا وُجدت.
 
ولم تتأخر السلطات الفرنسية في اتخاذ إجراءات غير مسبوقة كانت ستواجَه بالتأكيد باعتراضاتٍ من قبل أحزاب ونقابات وجمعياتِ حقوق الإنسان ولربما حتى الشارع بشكل عام، في حال تم اتخاذها في ظروف غير التي تعيشها اليوم فرنسا.
كل هذه المؤسسات والمنظمات نراها اليوم موافقة على مراقبة أو تعزيز المراقبة على الإنترنت والقصاص من أصحاب دعواتٍ تصبُّ في خانة تمجيد العنف أو تدعو إليه ولو بشكل غير مباشر، إن كانت الدعوة عبر الإنترنت أو حتى شفهياً في الشارع.
 
وأولُّ القصاص كان الحكم سريعاً على شاب في مدينة أورليون وثلاثة آخرين في مدينة تولوز بالسجن لتعبيرهم عن مواقف مُبرِّرَة وداعمة لما هو مجمع على وصفه في فرنسا اليوم بالإرهاب.

 

لا شك أن الاعتداءات التي شهدتها باريس ضد مقر صحيفة شارلي إيبدو الساخرة وضد الشرطي الفرنسي، وكان فرنسياً مسلماً، وضد المتجر اليهودي قد بدَّلت كثيراً من مفهوم الحريات في فرنسا وكانت الأولوية هذه المرة للأمن.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم