تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا تحارب الإرهاب ممارسة وعقيدة

سمعي
رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس خلال ندوته الصحافية لمكافحة الإرهاب (رويترز 21-01-2015 )

استأثرت الإجراءات الأمنية التي أعلنتها حكومة مانويل فالس باهتمام وطني ودولي كبير لما تحمله من دلالات حول السياسية التي يتبعها بلد أوروبي مستهدف من طرف مجموعات إرهابية دولية.

إعلان

وجاء الإعلان عن هذه الإجراءات بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت مجلة شارلي ايبدو و متجرا يهوديا وخلفت سبعة عشر قتيلا إضافة إلى الإرهابيين الثلاثة حيث أدخلت فرنسا في حقبة قارنها البعض بالفترة التي عاشتها الولايات المتحدة بِالحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.

و بما أن الولايات المتحدة صاغت قانون ما يسمى  إعلاميا" بالباتريوت اكت"   كان الجميع يترقب ملامح المعالجة التي ستقترحها فرنسا كرد على هذه الهجمات الإرهابية. من بعض فصائل اليمين واليمين المتطرف ارتفعت أصوات تنادي الحكومة بسن قانون يشبه الرد الأمريكي يستهدف بطريقة أمنية مشددة الجالية الفرنسية المسلمة المتهمة بتوفير البيئة الحاضنة للتصرفات الإرهابية. لكن الحكومة الفرنسية رفضت الدخول في هذا المنطق الأمريكي الذي كان محل انتقاد و امتعاض عالمي. وجاء جوابها على مستويين أساسين يحملان أوجه الرسالة الفرنسية.
 
 
المستوى الأول سياسي محض تكلف الرئيس فرانسوا هولاند بإبلاغه إلى الرأي العام الفرنسي والعربي عبر الرسالة التي وجهها إلى العالم من منبر معهد العالم العربي عندما أكد أن أول ضحايا هذا الإرهاب هم المسلمون داعيا إلى وحدة وطنية تتكاثف فيها مختلف مكونات المجتمع الفرنسي بمختلف أطيافها الدينية والسياسية  لصد هذا الخطر الداهم. وقد كان لهذا الموقف صدى اتجاها في مختلف المحافل المهتمة بقضايا الإرهاب و طرق محاربته.
 
المستوى الثاني أمني بامتياز وبلوره بطريقته كرئيس حكومة وكوزير داخلية سابق مانويل فالس عندما كشف النقاب عن إجراءات وخطوات ملموسة تطال ملاحقة بوليسية محضة للعناصر التي يشتبه في نشاطها داخل قنوات جهادية وتضييق الخناق على تحركاتها مع تكثيف التعاون الأمني مع الجوار الأوروبي والعربي.
 
وفي هذه المقاربة الفرنسية تركيز على نشاط الجهاديين الاستقطابي سواء تعلق الأمر بشبكات التواصل الاجتماعية أو في السجون الفرنسية التي يعتبرها البعض كإحدى مدارس التجييش والتكوين الجهادي كما يتم التركيز على أيضا على النظام التعليمي الفرنسي حيث سيعاد صياغة إشكالية تأطير الشباب لمنع البعض منهم من التجاوب إيجابا مع خطب التطرّف التي تمجد العنف.
 
كل هذه الخطوات تهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام زعماء الشبكات الإرهابية التي تستغل الساحة الأوروبية لاستقطاب شباب وإقناعهم بالانخراط في العمل الجهادي الإرهابي في العراق وسوريا ثم تقنعهم بالعودة إلى بلدانهم الأصلية للتخطيط و القيام بعمليات إرهابية كتلك التي استهدفت شارلي أبدو و المتجر اليهودي و تلك التي كانت على وشك تصفية جماعية لعناصر من الأمن البلجيكي قبل أن يحبط ذلك البوليس البلجيكي في عملة احترازية.       
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.