تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ذكرى الهولوكست ودروسها

سمعي
صورة لمعسكر اوشفيتز في بولاندا ( رويترز 26 - 01 - 2015)

يحي العالم اليوم ذكرى الهولوكست والهولوكست أو كما وردت في التوراة الشواه وتعني الكارثة وقد استخدمها اليونانيون القدامي للدلالة على حرق القرابين، ولكنها أصبحت منذ خمسينات القرن الماضي تعني المحرقة التي تعرض لها اليهود في معسكرات النازية وهي عملية أطلق عليها النازيون نظرية الحل النهائي أو الأخير.

إعلان
 
بدأت عملية التصفية بحزمة القوانين التي أصدرتها السلطات النازية اعتبارا من نهاية الثلاثينات من القرن الماضي ومنها مقاطعة التجار اليهود ثم طردهم من ألمانيا وبعد أن سيطر النظام النازي على أجزاء من أوروبا قام بوضع أكثر من ست ملايين من يهود أوروبا في معسكرات الحل النهائي أي المحرقة، والتي كان أشهرها وأبشعها معسكر اوشفيتز السيئ الصيت.
 
وفي الواقع فان نظرية الحل النهائي التي اعتمدتها ودفعت بها إلى نهاياتها النازية ظهرت مع بداية القرن الماضي على شكل فلسفة الجنس الأعلى والبحث عن صفاء الجنس البشري من شوائب الأجناس الأقل من البشر أو Untermench   وقد سميت هذه النظرية بنظرية السلالات أو قوانين نورمبرغ، ولم تخرج من نطاقها الفلسفي إلى التطبيق إلا مع الأزمة الاقتصادية في ثلاثينات القرن الماضي ووصول الحز ب النازي إلى الحكم في ألمانيا.
 
وقد بدأ الحكم النازي بتطبيق نظرية صفاء السلالة الآرية بالتدريج بداية من التظاهرات المعادية للسامية ثم مقاطعة التعامل مع اليهود والاختلاط بهم ثم طردهم وترحيلهم وحتى حرقهم في معسكرات أقيمت لهذا الغرض.
 
ولم يكن اليهود الأوروبيون المستهدفين وحدهم وإنما كانوا أغلبية المستهدفين فقد قامت النازية بحشد غيرهم في معسكرات الحل النهائي مثل الشيوعيين والمثليين والأفارقة والمعاقين والمجرمين وغيرهم، وهذا التدرج في العداء ونشر البغضاء والحقد ونبذ الآخر باسم الدين أو العرق، لم يندثر بعد نهاية الهولوكست عام خمسة وأربعين من القرن الماضي ولم تنته من العالم الكوارث وعمليات الإبادة البشرية على يد جماعات تنتمي أو تعتنق نظريات تقوم على حرق الآخر.
 
وهنا المعنى الحقيقي لإحياء ذكرى مرور سبعين عاما على محرقة اليهود في ألمانيا النازية.. أي مقاومة ومنع أن تكرر هذه الكارثة بحق الإنسانية ومقاومة مظاهر ولادتها للقضاء عليها في المهد.. لأن القتل الجماعي للبشر يبدأ بإشارات وشعارات معادية للآخر باسم الدين أو العرق أو الانتماء...والكارثة الأعظم أن غريزة القتل الجماعي لا تنفرد بها شعوب دون أخرى بل إن نبذها واستئصالها هي المهمة الأفضل لحماية البشرية من وبائها.. أيا كان الجنس والعرق والدين.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن