خبر وتحليل

معارك الزعامة ومعارك "القيم الجمهورية" في فرنسا

سمعي
الرئيس فرانسوا هولاند يتوسط ألان جوبيه ونيكولا ساركوزي أمام قصر الإليزيه (رويترز 11-01-2015)

بعد الاعتداءات الإرهابية التي طالت فرنسا في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، أعرب كثير من السياسيين الفرنسيين عن رغبتهم في إرساء جبهة تتشكل من غالبية الأحزاب السياسية الفرنسية التي تؤمن بقيم الجمهورية الفرنسية وأهمها الحرية والمساواة والأخوة أو التضامن. وجاءت هذه الرغبة لعدة أسباب أهمها اثنان وهما:

إعلان
 
أولا: أن هذه الاعتداءات تعد في حدتها وسياقها وأسلوبها والرموز التي استهدفتها حدثا فرنسيا شبيها بالاعتداءات التي طالت الولايات المتحدة الأمريكية في شهر  سبتمبر عام 2001.
 
ثانيا: أن الإستراتيجية الأفضل التي يمكن الاعتماد عليها في المستقبل لجعل فرنسا قادرة على مواجهة الإرهاب بشكل ناجع هي تلك التي تنطلق من إجماع وطني تضطلع فيه الأحزاب السياسية غير المتطرفة بدور هام.
 
ولكن نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في بداية شهر فبراير/ شباط الجاري في المقاطعة الرابعة بأحد الأقاليم الواقعة في الشرق الفرنسي أكدت أن الحزبين اللذين يشكلان  قاطرة اليمين واليسار التقليديين لا يزالان حبيسي معارك الزعامة وأن انخراطهما في جبهة واسعة لكسب معارك قيم الجمهورية الفرنسية لا يزال ضبابي المعالم.
 
فقد كان حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني الذي يقوده اليوم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي  يعتقد أن مرشحه في هذه الانتخابات سيفوز بالمرتبة الأولى أو الثانية مما يجعله قادرا على كسب الدورة الثانية التي ستنظم يوم الأحد المقبل. ولكن مرشح هذا الحزب سقط في أعقاب الدورة الأولى، وبقي إلى الدورة الثانية مرشح الحزب الاشتراكي ومرشحة حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف.
 
واتضح  من خلال الطريقة التي تعامل من خلالها الحزبان الرئيسيان من أحزاب اليمين واليسار التقليدي أن ما يهمهما في نهاية المطاف هو طريقة الوصول إلى قصر الإيليزيه في عام 2017 أو البقاء فيه.
 
فقد كان ينتظر من حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" أن ينتهر هذه الفرصة للتأكيد على أن التصويت لمرشح الحزب الاشتراكي يفرضه الوضع الجديد الذي تعيشه فرنسا والذي يضطر غالبية الأحزاب السياسية إلى الحفاظ على الوحدة والإجماع اللذين أبدى الفرنسيون أنهم متعلقون بهما بعد الاعتداءات الإرهابية الأخيرة. ولكنه اكتفى بمعالجة الأزمة من منطلقات لديها علاقة بمعارك الزعامة في هذا الحزب على خلفية الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
وأما الحزب الاشتراكي الفرنسي، فإن لدى عدد من قيادييه قناعة  مفادها  أن تزايد شعبية الرئيس الفرنسي الحالي بسبب أدائه خلال الأيام السوداء التي عاشتها فرنسا في الشهر الماضي من شأنه السماح لليسار بالاحتفاظ بالسلطة في عام 2017 في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
وكان ينتظر منه أن يسارع بعيد الاعتداءات الأخيرة إلى العمل بشكل يومي على كل المستويات لتعزيز جبهة قيم الجمهورية. ولكنه بدا بدوره طرفا لا يزال أسير معاركالزعامة.
 
 
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن