خبر وتحليل

أزمة اليمن وضمانات الغرب لدول الخليج

سمعي
تجمع مناصر للحوثي اليوم في صنعاء 07/02/2015 (رويترز)

فجر الإعلان الدستوري للحوثيين في اليمن وتشكيل لجنة أمنية عليا أزمة كان يفضل أركان الأسرة الدولية ودول الخليج إبقاءها في المتربة الثانية من انشغالاتهم في مواجهة خطر الإرهاب الداهم لذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق ودول الجوار والذي بدا يمتد إلى أوروبا بعد الاعتداءات الأخيرة في فرنسا والكشف عن الإعداد لعمليات إرهابية في بلجيكا وما تلاها من حملة توقيف وتفكيك شبكات في ألمانيا وبريطانيا وايطاليا وغيرها .

إعلان

هذا فيما كانت دول الخليج القلقة من تمدد التنظيمات الأصولية السنية المتطرفة، منشغلة بمتابعة مسار التفاوض بين إيران ومجموعة الست وتسعى للتصدي لأي اتفاق يرسخ على حسابها ،النفوذ الإيراني المتمدد .

لا شك أن ما أقدم عليه الحوثيين في الساعات الماضية بشر بنهاية النظام الحالي. وفي ظل حتمية التغيير، يكبر السؤال حول ما ستؤول إليه الأوضاع بعد رحيل النظام الحالي وحول المخاطر والسيناريوهات المحتملة؟ لقد وحدة الثورة على نظام علي عبدا لله صالح الشعب اليمني وتجلت هذه الوحدة في التظاهرات الضخمة والاعتصام في ساحة التحرير التي جمعت معارضين للنظام من كل الأطياف والتوجهات ولم يستطع أنصار علي عبدا لله صالح إنقاذ النظام ولكنهم احتفظوا بالقدرة على العرقلة والخوف اليوم أن يعود شبح الانقسام إلى البلاد أو الدخول في حرب أهلية قبائلية . من هذا المنطلق تبقى العوامل الإقليمية والدولية عاملا أساسيا في المنحى الذي ستتخذه الأمور.

فالغرب تتقدمه الولايات المتحدة ينظر إلى اليمن من منطلق مصالحه وامتداداها إلى ذلك الجزء من العالم ضمن السيطرة على مناطق إستراتيجية وعندما تتعرض هذه المصالح للتهديد يصبح اليمن مهما.

فحدود اليمن الضخمة مع العربية السعودية، والعبور إلى الممرات المائية -البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب- وقرب هذا البلد من أفريقيا والصومال بشكل خاص،عوامل تشير إلى أهمية اليمن الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة وقوى غربية أخرى.ووجود تنظيم القاعدة في اليمن أتاح تبرير الانخراط الأميركي في اليمن.
كانت حرب الولايات المتحدة "على الإرهاب" قد وصلت إلى اليمن حتى قبل شن الحرب على العراق بعد أعوام قليلة من ذلك. لعل السبب في استخدام مصطلح الخرب في اليمن وليس الحرب على اليوم كما كان الحال في العراق ً يعود إلى أن الطبقة الحاكمة وجدت طريقة للتعايش مع المصالح الأميركية والغربية وربما الإقليمية أيضا.

يتصرف أصدقاء اليمن وكأن الحرب فيه ليست مكوناً رئيسياً من أزمته. وقد سمحت هذه المعادلة لإيران بالدخول إلى ساحة الصراع على النفوذ في المنطقة كورقة ذات وجهين الأول توسيع الهلال الشيعي واستكمال حلقاته والثاني تحقيق مكاسب في عملية التفاوض حول الملف النووي. من هنا يبدو قلق دول الخليج مبررا إذا ما اعتبرنا أن الغرب مستعد للمقاضية بضمانات أكيدة حول سلمية الملف النووي الإيراني مقابل غض الطرف عن نفوذ طهران في المنطقة وهذه الدول لن تطمأن إلا بحصولها على ضمانات إضافية تتعلق بعدم فقدان موقعها كشريك استراتيجيي للغرب وبتعطيل عامل عدم الاستقرار الذي تمثله إيران على أنظمتها . والمشكلة هي مدى استعداد الغرب لتقديم هذه الضمانات
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم