تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا: فوز بطعم الهزيمة للاشتراكيين أمام اليمين المتطرف

سمعي
فريديرك باربييه مرشح الحزب الاشتراكي بعد فوزه في الانتخابات التشريعية الجزئية في منطقة "الدوب" (RFI)

استحوذت الانتخابات الجزئية التي جرت الأحد في منطقة "الدوب" شرق فرنسا على اهتمامات مختلف المعلقين السياسيين الفرنسيين لما تحمله من دلالات سياسية قد تؤشر إلى ملامح المرحلة المقبلة وتسلط الضوء على مختلف موازين القوى التي أصبحت تميز المشهد السياسي الفرنسي.

إعلان
 
صحيح أن مرشح اليسار قد فاز على مرشح اليمين المتطرف  لكن نسبة وفارق الفوز والظروف التي جرت فيها هذه الانتخابات منحت هذا الفوز طعم الهزيمة وفرض تساؤلات وتخوفات من أن الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبين ماضية في تحقيق وتأكيد اختراقاتها السياسية.
  
هذه الانتخابات طرحت بطريقة واضحة إشكالية الجبهة الجمهورية التي دعا إليها البعض من اجل إقامة سد منيع لوضع حد للنجاحات المتعددة التي أصبح اليمين المتطرف يحققها تحت قيادة مارين لوبين ...فبعد إقصاء مرشح اليمني التقليدي واجه حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية  الذي  يقوده نيكولا ساركوزي بلبلة سياسية وإعلامية عندما برزت داخل صفوفه خلافات جوهرية حول الخيار النهائي لمناضليه.
 
وأمام التساؤل الذي طرح على قاعدته الشعبية هل يصوت إلى اليسار و يساهم في هزيمة اليمين المتطرف لم يأت الجواب واضح المعالم وعكس حالة التخبط السياسي الذي يعيشه اليمين التقليدي اتجاه اليمين المتطرف. 
 
الخطة التي اقترحها نيكولا ساركوزي عبر شعار يلخص مقاربته لهذه الإشكالية  "لا لليسار ولا لليمين المتطرف" لم تجد إجماعا في صفوف حزب الاتحاد من اجل  حركة شعبية حيث ارتفعت أصوات مثل صوت ألان جوبي و نتالي كوسيسكو موريزي  تطالب بالملموس التصويت للحزب الاشتراكي لإفشال مرشح اليمين المتطرف في حين رفض البعض الدخول في هذه اللعبة التي تؤمن فوز اليسار ...و قد تسب هذا الخلاف في تصدع سياسي داخل هذا الحزب الذي من المفترض أن يكون في صدد  التهيؤ كبديل للاشتراكيين  في قصر الاليزيه .
 
هذه الانتخابات الجزئية عكست أيضا تخبط الحزب الاشتراكي أمام التحدي الذي يطرحه اليمين المتطرف على الساحة السياسية  الفرنسية. فبالرغم من أن شخصيات نافذة مثل رئيس الحكومة مانويل فاللس زاروا هذه المنطقة ونزلوا بكل ثقلهم  لتقديم الدعم للمرشح الاشتراكي إلا أن الفارق الضئيل الذي فاز بِه يعكس مدى شدة المعركة السياسية التي قادها مرشح اليمين المتطرف في معقل تقليدي لليسار. وفي الوقت التي جاءت هذه الانتخابات في ظرفية سياسية تتنبأ فيها معظم استطلاعات الرأي بتأهل زعيمة  مارين لوبين للأدوار النهائية للرئاسيات المقبلة.
 
أصبحت الرسالة القوية التي تمخضت عن هذه الانتخابات الجزئية هي أن الاختراقات التي يحققها اليمين المتطرف داخل المجتمع الفرنسي  ليست نتيجة صدفة بل هي واقع ملموس يتوجب على كل من تطوع لمحاربة فكر التطرّف السياسي أن يواجهه كما قال ذلك أحد زعماء الحزب الاشتراكي  عندما أشار إلى أن النار شبت في الهشيم في إشارة إلى العبرة من هذا الفوز بطعم هزيمة .

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن