خبر وتحليل

تنظيم داعش في عَدِّه العكسي

سمعي
قنابل تحملها الطائرات الأردنية المقاتلة ضد تنظيم داعش (رويترز 05-02-2015)
3 دقائق

بإعدامه للطيار الأردني معاذ الكساسبة بوحشية قلَّ نظيرها في تاريخ همجيات الحروب، لم يترك تنظيم داعش أي مجال لأي ظرف تخفيفي، ولو وهمي، يُعطى لمبررات قيامه، وهو ما عزز الإجماع في الأردن على عدم التهاون في دكِّ مواقعه وإنهاء ظاهرته، ووضَعَ حداً للجدال الذي كان دائراً قبل ذلك في هذا البلد حول المشاركة أو عدم المشاركة في الحرب ضد داعش.

إعلان
 
وبهذا يكون تنظيم داعش قد خسر أي أمل له في تحييد الأردن عن محاربته. ويأتي ذلك معطوفاً على تخلي العديد من العراقيين السنة عنه ومحاربته إذا أمكن الأمر بعد الإعدامات الجماعية التي نفذها بحق من لم يُظهر دعماً له في المناطق العراقية السنية التي سيطر عليها، ما ساهم في إعادة إنعاش الصحوات العراقية انتقاماً لضحاياه ورفضاً لسياسة العنف الدموي التي يتبعها.
 
تنظيم داعش يتراجع ميدانياً بعد أن أُخرج من بلدة كوباني، وبمعنويات عالية يستعد المقاتلون الأكراد لإخراجه من بلدة تل أبيض، وهو يتراجع حالياً في الموصل. والطيران الحربي الأردني يحرمه من التحرك على الأرض التي يسيطر عليها.
 
مع هذا الخناق الذي يضيق على تنظيم داعش يأتي تذكيرُ منسق التحالف ضد داعش "جون ألان" أنه تمت حتى الآن استعادة خُمس الأراضي التي سيطر عليها هذا التنظيم، وقد أُعدت العدة لاستعادة ما تبقى منها. مَهمةٌ أُوكلت للجيش العراقي مدعوماً بقوات التحالف التي تؤكد مصادرها إصلاح الخلل الذي أصاب هذا الجيش في الفترة السابقة وتجهيزه بأفضل ما يمكن تجهيزه به لهذه المهمة.
 
سياسة الرعب والترهيب الوحشي التي اتبعها تنظيم داعش انقلبت عليه، فوسَّع فتحة باب الولوج إليه أمام القوات العراقية الرسمية ورديفاتها الشعبية والبشمركة والصحوات.
 
ما لم يعرفه تنظيم داعش، ولا يبدو أنه يريد أن يعرفه أو أنه يعرفه ويرفضه هو أن الإحساس بالعطوفة هو الذي يوسع المساندة الشعبية وأن الإكراه في الحب لا يولد في نهاية المطاف إلا الرفض الصريح والكراهية لطالبه.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم