تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

واشنطن – طهران محوران متناقضان ومصالح مشتركة

سمعي
صورة للضحايا الثلاث عن الفيس بوك

لم ينتظر تنظيم الدولة الإسلامية استكمال استعداد دول التحالف الدولي لشن حرب شاملة على التنظيم في العراق وإخراجه من المناطق التي سيطر عليها منذ الصيف الماضي في غرب وشمال البلاد والذي بات يهدد الآن بلدات غير بعيدة عن العاصمة بغداد.

إعلان

لكن السؤال يتمحور حول مدى القدرة العملية للقوات العراقية بالقيام بهذه المهمة إذا ما اكتفى التحالف بالضربات الجوية من دون تشارك قواته البرية  في المعارك . فالتنظيم يمتلك قدرات قتالية تفوق القوى الأمنية العراقية وهو حتى الآن لا يزال يحظى بدعم محلي وان كان هذا الدعم بدا يتراجع بعدما اكتشف العراقيون والعالم بشاعة ممارسات مقاتلي الدولة الإسلامية.
 العطف المحلي على التنظيم له أسباب تعود إلى حرب العراق الثانية وإسقاط نظام صدام حسين وما تلاها من ممارسات اعتبرها السنة مجحفة بحقهم. هذا في العلن أما في خفايا الأمور فقد نشرة الاستخبارات الأميركية رسالة وجهها أبو أيمن الزرقاوي إلى أسامة بن لادن في مطلع عام 2004، اقترح فيها إشعال حرب أهلية بين السنة والشيعة.
 لقد أصبح العراق ساحة حرب إقليمية تجرى بالوكالة على أرضه، إيران ضالعة بشكل كبير في تشكيل السياسة العراقية، في حين أن تنظيم الدولة الإسلامية  يمثل حالة امتداد للحرب السورية، كما أن السياسات الخليجية بدعم الجهاديين في سوريا والعراق قد ساهمت بظهوره، وهو اليوم عرضة لغارات أمريكية تستهدفه كما تستهدف جماعات أخرى بالعراق وسوريا.
لدى النظام الإيراني اهتمامات كثيرة  بالعراق. فهذا البلد يوفر له عمقا استراتيجيا ومنطقة عازلة مقابل المملكة العربية  السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لتي تتنافس مع طهران من أجل السيطرة على الخليج، كما أن إيران ترغب في التأكد من أن العراق لن يتحول مجددا إلى مصدر خطر يهدد مصالحها كما كان في فترة حكم صدام حسين.. وستفعل إيران ما بوسعها لإبقاء السلطة بيد حكومة شيعية ترتبط معها بعلاقات جيدة.
لدى إيران ميزة أساسية تتمثل في قدرتها على السير بسياسات طويلة الأمد، وخاصة في العرا ق وهي مستعدة  لتجاوز الحدود المذهبية لتوطيد نفوذها في هذا البلد ومده إلى سوريا . وهو أمر أشار إليه السفير ديفيد هيل بقوله : "ليس من المستغرب قيام إيران بدعم فصائل شيعية وكردية، وإلى حد ما سنية، من أجل تطوير اعتماد الهيكل السياسي العراقي على التمويل والدعم المالي الإيراني."
الشرق الأوسط برمته نتاج حروب بالوكالة انطلق من لبنان  حرب لبنان في العام 1975 والتفت دائرة كاملة لتعود الآن إلى دول المنطقة كلها تقريبا . في العراق قامت الأنظمة السنية بدعم المسلحين السنة، بينما دعمت إيران حكومة نور المالكي وها هي تتقرب من حكومة حيدر العبادي  . أما في لبنان، فقد دعمت واشنطن وبعض الدول العربية، حكومة رئيسها سني بمواجهة حزب الله  المدعوم من إيران. و في الأراضي الفلسطينية، فقد دعمت إيران حماس، بينما دعمت أمريكا والدول العربية المقربة منها السلطة الوطنية وحركة فتح والسيناريو يتكرر أيضا في اليمن محوران شيعي وسني يحظى كل منهما بجهة خارجية  تقف الى جانبه .
لقد استخدمت واشنطن وطهران المنطقة لحرب بالواسطة بين محورين يتزعم كل منهما احدهما . وها هما يتلقيان الآن على مصلحة مشتركة في إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية وتامين الاستقرار  للنظام العراقي وعدم إسقاط النظام السوري. وهذه الترتيبات تمر عبر صفقة تتخوف دول إقليمية أن تأتي على حسابها ضمن الاتفاق بشان الملف النووي الإيراني . إدارة الرئيس الأميركي ، وكذلك الحكومة الإيرانية،  تؤكدان على عدم وجود تنسيق مباشر بينهما  ولكن الرسائل السرية التي كشف عتها قبل أيام قليلة  تظهر خلاف ذلك.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن