المشروع الحكومي الفرنسي لإرساء مصالحة بين الدولة والمؤسسات الإسلامية ومبادئ الجمهورية

سمعي
جامع باريس (أرشيف)

كشف برنار كازنوف وزير الداخلية الفرنسي يوم 25 من شهر فبراير/ شباط الجاري عن بعض معالم مشروع حكومي فرنسي يهدف إلى تطوير العلاقة بين الدولة الفرنسية والمؤسسات الإسلامية في البلاد.

إعلان

ويأتي هذا المسعى في إطار الجهود الحكومية المتعددة الأطراف للحد من مضاعفات العمليات الإرهابية التي طالت فرنسا في شهر يناير/ تشرين الثاني الماضي على الدولة الفرنسية وعلاقة المجتمع الفرنسي بالإسلام والمسلمين في المستقبل وبخاصة أولئك الذين يعتنقون الديانة الإسلامية سواء من الفرنسيين أو الأجانب المقيمين في فرنسا. كما يتعلق المشروع بمستقبل علاقة المسلمين الفرنسيين أو غير الفرنسيين المقيمين في فرنسا مع مبادئ الجمهورية الفرنسية ومنها مبدأ العلمانية.
 
وإذا كان المشروع الحكومي الفرنسي الجديد لا يقصي المجلس الوطني للديانة الإسلامية من عملية إصلاح أداء المؤسسات الإسلامية في البلاد، فإن الحكومة الفرنسية مقتنعة اليوم بأنه لم يكن في مستوى الآمال التي كانت معلقة عليه منذ إنشائه عام 2003. فقد اتضح شيئا فشيئا، أن هذا المجلس فشل في تحقيق الهدف الأساسي الذي أطلق من أجله أي أن يكون جسرا بين مؤسسات الدولة الفرنسية الإدارية والمسلمين في ما يخص الشعائر الدينية بشكل خاص. ويعزى هذا الفشل إلى عدة أسباب أهمها أن هذا المجلس المنتخب ظل يعكس الخلافات الكثيرة بين المنظمات الإسلامية التي تتحكم فيها بشكل غير مباشر بلدان أجنبية.
 
واهتدت الحكومة الفرنسية أيضا إلى أنها ساهمت من حيث لا تدري في إفشال مهام المجلس لأنها لم تعالج عدة مشاكل معروفة منذ فترة طويلة ومنها أن أئمة كثير من المساجد والقاعات المخصصة للصلاة بالنسبة إلى المسلمين لا يتقنون اللغة الفرنسية وأن ثقافتهم المتعلقة بتاريخ الجمهورية الفرنسية ومبادئها هزيلة جدا إن لم تكن معدومة أحيانا.
 
وفي المشروع الحكومي الفرنسي الجديد، حرص على تجاوز أخطاء وهنات كثيرة ارتكبتها الدولة الفرنسية تجاه المؤسسات الإسلامية وتجاه مسلمي فرنسا ومنها مثلا عدم إقامة شراكات حقيقية بين وزارة التربية والمدارس الإسلامية على غرار ما حصل مع المدارس الكاثوليكية، وعدم العناية بما فيه الكفاية بحماية المساجد من عمليات التدنيس التي تطالها من حين لآخر، وعدم الاهتمام بما فيه الكفاية بالجوانب المتصلة بالثقافة الإسلامية والمسلمين خارج حدود الشعائر الدينية. ولا بد من التذكير في هذا السياق بأن جزءا هاما من المسلمين في فرنسا يرون أنهم غير معنيين بالمجلس الوطني للديانة الإسلامية لأن الشعائر الدينية   ليست هما من همومهم الأساسية.
 
وهناك اليوم إحساس لدى الحكومة الفرنسية بأن إقامة مصالحة بين مختلف الأطراف المعنية بالإسلام والمسلمين في فرنسا تتطلب استخدام منهجية تقوم على التهدئة وعلى عدم إقصاء أي طرف من جهة وعلى تحميله من جهة أخرى مسؤولية مشتركة هي الدفاع عن مبادئ الجمهورية الفرنسية التي ليس فيها تناقض بين العلمانية والانتماء العقائدي أو الديني. كل ما في الأمر أن القانون حسب هذه المبادئ يطبق على جميع الأطراف بينما تبقى الشعائر الدينية جزءا من الحياة الخاصة أيا تكن الديانات. 
 
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية