تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

خلافات أوباما نتنياهو والتسوية المحتملة

سمعي
فيسبوك
5 دقائق

لا يخفى على أحد أن العلاقة بين رئيس أميركي ورئيس وزراء إسرائيلي لم تصل إلى مستوى متدن كما هي عليه حال العلاقة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو . علاقة شخصية متوترة لكنها لن تمس العلاقة الإستراتيجية بين البلدين.

إعلان

لقد تأخر أوباما في تهنئة نتنياهو على فوزه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وقبل اتصاله الهاتفي، انتقد البيت الأبيض إعلان نتانياهو خلال حملته الانتخابية أنه يعارض قيام دولة فلسطينية فضلاً عن تصريحاته المحذرة من كثافة مشاركة "عرب 48/ إسرائيل" في الاقتراع.

استمرار فتور العلاقات ظهر أيضاً بتحذير أوباما نتنياهو من أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم سياساتها تجاه إسرائيل بعد هذه التصريحات. وبالرغم أن الولايات المتحدة تعد حليفاً تاريخياً لإسرائيل، إلا أن المتحدث باسم البيت الأبيض قال تعليقا على تصريحات نتنياهو:"حليفتنا إسرائيل لم تعد ملتزمة بحل الدوليتن. هذا يعني أن علينا أن نعيد تقييم موقفنا بهذا الشأن، وهذا ما سنفعله". فهل تشير هذه الدلائل إلى تغير في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل؟

قال جوش أرنست أيضا إن "الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة في الأمم المتحدة تستند إلى فكرة أن حل الدولتين هو النتيجة الأفضل" ويشكل ركيزة السياسة الأميركية في هذه المنطقة". وخطوة كهذه من شأنها أن تمثل انعطافاً في العلاقات لم تشهده الدولتان خلال سنوات. وسيكون قد مر حوالي 40 عاماً على موافقة الرئيس الأميركي رونالد ريغان على تمرير قرارات في الأمم المتحدة تدين إسرائيل بعدما قصفت منشآت نووية عراقية.
من هذا المنطلق قد يعمد باراك أوباما إلى التشبه بريغن ، فيحاول إقناع نواب ديمقراطيين يؤيدون حاليا إسرائيل في موقفها المناهض للاتفاق النهائي مع إيران بأنه يندرج في إطار المصالح الأمريكية القومية – عبر تعليق برنامج إيران النووي وفتح الباب للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فإيران قوة إقليمية بوسعها أن تساعد الولايات المتحدة على محاربة التطرف وتحديدا الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية .
ولكن يخطى من يسارع إلى الرهان على القطيعة التامة او الطلاق بين الرئيس أوباما الذي لم يبق له في السلطة إلا سنتين ، و نتنياهو المنتخب حديثا . يرجح أن يتصالح الاثنان وسرعان ما يتم تطبيع العلاقات من جديد بين البلدين. طالما حلم منتقدو إسرائيل بان يحذو رئيس أميركي حذو الرئيس الراحل دوايت أيزنهاور الذي لم يتردد في مواجهة إسرائيل وإرغامها على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها خلال الحرب مع مصر العام 1956.
قد يحاول الأميركيون طمأنة نتنياهو بالضغط على طهران لتغيير سياستها تجاه إسرائيل والتهديد بإلغائها من الخارطة . وقد تعمد واشنطن إلى توقيع اتفاقات جانبية مع تل أبيب تشكل ضمانات حماية إضافية في حال شعرت إسرائيل بأنها مهددة امنيا على يد إيران .
قد تنتهي حال التوتر بين أوباما ونتنياهو إلى تسوية ثانية بينهما تتعلق بالملف الفلسطيني. لطالما عارضت الولايات المتحدة المساعي داخل الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية كما أنها استخدمت الفيتو مرارا لحماية إسرائيل في قضايا عدة من بينها اتهامات بانتهاكها لحقوق الإنسان. بعض مساعدي الرئيس أوباما هددوا بدعم مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ولكن الرئيس أوباما يعي أنه يستطيع تامين عقد مؤتمر سلام يضع نهاية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني خلال ما بقي من ولايته . وبأي حال، فإن حل هذا الصراع ليس ضروريا للمصالح الأمريكية القومية كما هي الصفقة مع إيران.

بالتالي، فإن احتمال إبرام صفقة يواصل فيها الأمريكيون توفير الدعم الكامل لإسرائيل في المسألة الفلسطينية مقابل استعداد إسرائيل لقبول صفقة نووية تبرمها الدول الكبرى مع إيران أمر وارد لأنها تسمح للطرفين بأن يعيد العلاقات إلى طبيعتها.

في نهاية المطاف، ومع استرجاع الإحداث خلال السنوات الست الماضية نرى أن أوباما نجح بإلزام الجانب الإسرائيلي على التنازل أكثر مما يتنازل الجانب الأمريكي.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.