تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

نيجيريا: انتخابات كل المصاعب

سمعي
رويترز

انتخابات هامة للغاية لأنها تجري في أكبر بلد إفريقي سكانيا واقتصاديا، نيجيريا التي تختار رئيسها الجديد ونوابها، تخوض انتخابات تثير كل المخاوف وعلى مختلف الأصعدة، ولكنها أيضا الانتخابات التي تسلط عليها أنظار العالم.

إعلان

انتخابات رئاسية وتشريعية تجري في ظل كل المصاعب التي يمكن أن نتخيلها، سواء كانت سياسية، أمنية، طائفية، اجتماعية أو اقتصادية.

نيجيريا أكبر بلد إفريقي من حيث تعداد السكان والوزن الاقتصادي وأول بلد منتج للنفط في القارة السمراء، يختار بين الرئيس المنتهية ولايته جودلاك جوناثان من الجنوب المسيحي والحاصل على دكتوراه في علم الحيوانات، ومنافسه الجنرال المتقاعد محمد بخاري من الشمال المسلم، والذي حكم البلاد بين عامي 83 و85 بيد من حديد على رأس سلطة عسكرية، ولكنه يشتهر بنزاهته.

انتخابات في ظل تهديدات قوية من جماعة "بوكو حرام" الإسلامية المتطرفة، التي أعلنت أن هدفها هو تخريب العملية الانتخابية، وفي ظل تدهور اقتصادي بسبب انخفاض أسعار النفط في بلد يعتمد اقتصاده بنسبة 70٪ على الصادرات النفطية، وفي ظل أزمة اجتماعية مع تعداد سكاني يبلغ 173 مليون نسمة، يعيش نصفهم تحت خط الفقر، سكان ينقسمون بين شمال فقير وجنوب أكثر ازدهارا بفضل صناعة النفط ونشاط العاصمة الاقتصادية لاغوس.

حصيلة فترة رئاسة جودلاك جوناثان لا تختلف كثيرا عن كافة الرؤساء التكنوقراط الذي يحكمون بلدانا تنتمي إلى العالم الثالث، حيث تؤكد المؤشرات الاقتصادية نسبة نمو مرتفعة بلغت 7٪، نسبة لم تشعر بها الغالبية العظمى من السكان التي تعيش بأقل من دولار ونصف دولار في اليوم.

فترة رئاسية شهدت العديد من الفضائح المالية التي طبعت نظام جوناثان بتهمة الفساد، والعجز في مكافحة جماعة "بوكو حرام" بالرغم من أنها حرب مشتركة تخوضها عدة بلدان منها تشاد المستاءة من غياب أو عجز الجيش النيجيري.

خمس ولايات مسلمة ومسيحية هي التي سترجح كفة الفائز، ومؤشرات عديدة لارتفاع نسبة التعاطف مع الجنرال المتقاعد محمد بخاري، حتى في الولايات المسيحية، بفضل وعوده بالقضاء على الفساد وعلى "بوكو حرام".

ولكن الرئيس المنتهية ولايته جودلاك جوناثان يتمتع بدوره بإمكانيات كبيرة يوفرها جهاز الدولة، وبتأييد النخب الاقتصادية وأطراف دولية.

في كافة الأحوال يبقى الخيار بين تكنوقراط يحقق مؤشرات اقتصادية جيدة لا تظهر في الواقع، في ظل فضائح فساد وعجز عن توفير الأمن، وعسكري قد يحقق الأمن ويقضي على الفساد ولكنه لن ينجح بالضرورة اقتصاديا ولن يأبه، بالتأكيد، بالعملية الديمقراطية، وكل ذلك على أرضية طائفية مع شعب ينقسم إلى نصفين مسلم ومسيحي.

مشهد نعرف، جيدا، الكثير من ملامحه في المنطقة العربية، وربما يأتي الأمل في مشهد مستقبلي مختلف من ناخبي ولاية لاجوس حيث تعتبر العاصمة الاقتصادية المدينة الأكثر اختلاطا، على الصعيد الطائفي، ومعايير التصويت فيها لا ترتبط بأصول المرشحين وديانتهم.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن