تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الخليج والملف النووي الإيراني

سمعي
مفاوضات لوزان بسويسرا حول الملف النووي الإيراني ( رويترز 29-03-2015)

الملف النووي الإيراني، وبصرف النظر عن المسارات التي سيتخذها، فإن السؤال يتعلق بكيفية تغييره للخريطة السياسية للمنطقة.

إعلان

العقوبات الدولية والعقوبات الغربية التي تحاول إيران، دائما، التهوين من تأثيرها على اقتصاد الجمهورية الإسلامية، يتضح اليوم، أنها تشكل ضغطا هائلا على هذا البلد، بدا واضحا في المفاوضات مع مجموعة (5+1).
 
القطاع النفطي يمثل 80 ٪ من عائدات طهران بالعملة الصعبة، وينبغي أن نتذكر أن إيران كانت تنتج 6 ملايين برميل نفط يوميا عام 1979، وأن إنتاجها انخفض، اليوم، إلى مليونين وثمانمائة ألف برميل، حتى أنها أصبحت عاجزة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، نظرا لأن مصافيها في حالة سيئة للغاية، وهي مضطرة للجوء إلى نظام المقايضة مع الهند، التي تحصل على النفط الخام الإيراني مقابل إعادة نسبة منه بعد تكريرها، ويبدو أن هذا النظام غير كاف لأن السلطات اضطرت لرفع الدعم عن الوقود، بكل ما يعنيه ذلك من تفاقم الأزمات الاجتماعية.
 
العقوبات تعني أيضا أزمة نقدية، دفعت بالإيرانيين لشراء الذهب مع اختفاء العملات الصعبة، وأجبرت طهران على التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن كيفية إصلاح النظام الاقتصادي، ذلك إن العودة لنظام المقايضة واستخدام الذهب كعملة مباشرة، يعني بالتأكيد تراجع لنظام إيران الاقتصادي إلى عهود مضت.
 
وتكمن المفارقة في اقتصار الحديث، في وسائل الإعلام الدولية، على الأزمة السياسية التي تعاني منها الإدارة الأمريكية الديمقراطية في مواجهة الكونجرس الجمهوري والذي يهدد بفرض عقوبات إضافية على الجمهورية الإسلامية.
 
ولكن ينبغي الانتباه إلى أن الإيرانيين هم من اخترع لعبة الشطرنج، وأن رقعة الشطرنج في لعبتهم الحالية مع الولايات المتحدة تبدو في غاية التعقيد وتحمل الكثير من التوازنات الدقيقة.
 
فشل المفاوضات يعني إطلاق يد الجمهورية الإسلامية لإنتاج القنبلة النووية، وهو ما سيقود، في ظل النيران المشتعلة حاليا في المنطقة، إلى حرب إقليمية خطيرة.
 
نجاح المفاوضات، قد يخرج البيت الأبيض من أزمته السياسية، ويفسح المجال واسعا أمام الشركات الأمريكية والأوروبية لإبرام العقود وعقد الصفقات مع الإيرانيين، ولكنه سيرفع من حدة التوتر المشتعل بالفعل في المنطقة، وخصوصا، في الجزيرة العربية، حيث تسعى طهران لموطئ قدم عند باب المندب، بعد أن أصبحت تتمتع بذلك في الشمال في العراق وسوريا ولبنان.
 
صراعات مصالح وبسط نفوذ عنيفة وواسعة النطاق، لم يعد أصحابها يحاولون أويعبئون بتجميلها بمقولات عن الوطن والحرية والعدالة، وهناك من يرى في ذلك سمة العصر، ولكن هناك أيضا من يرى فيه سمات المراحل الانتقالية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن