تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مسيحيو الشرق بانتظار القيامة

سمعي
فيسبوك

يحتفل مسيحيو العالم بعيد الفصح الذي يرمز إلى قيامة السيد المسيح من بين الأموات.. قبل القيامة يحي المسيحيون أسبوع الآلام الذي يعني محاكمة المسيح وتعذيبه قبل أن يسلم الروح مسمرا على خشبة الصليب.

إعلان

إن كان من رمزية ما لهذه المناسبة فهي تنعكس حاليا بكل مأساويتها على وضع مسيحيي الشرق الذين يعيشون أسبوعا لا ينتهي من الآلام ويجرون صليبهم في سهل نينوى بالعراق وفي مناطق الحسكة والقامشلي شمال شرق سوريا.

عمليات القتل والسبي والتهجير التي يتعرض لها مسيحيو العراق وسوريا على أيدي تنظيم "داعش" الإرهابي وعلى أيدي إقرانه تترافق مع مجازر مماثلة تقترف بحق المسيحيين على أيدي دواعش إفريقيا من بوكو حرام في نيجريا إلى المجاهدين الشباب في الصومال وصولا إلى كينيا.

باستثناء أصوات الاستغاثة والمناشدة التي يطلقها أحبار الكنيسة ودعاة الاعتدال في العالم الإسلامي، يبدو المجتمع الدولي خجولا في مقاربة هذه المأساة ، ومترددا في اعتماد إجراءات رادعة للدفاع عن الأقلية المسيحية في أوطانها الأصلية.صحيح أن مجلس الأمن الدولي الذي اجتمع منذ أسبوعين بدعوة من فرنسا دان بأشد العبارات القتل المتعمد والمنهجي الذي يرتكبه تنظيم "داعش" وما شابهه بحق الأشوريين والسريان والكلدان في العراق وسوريا وتلك التي ترتكب في إفريقيا، إلا أن هذه الإدانات لم ترقى إلى مستوى الفعل لا على الصعيد الإنساني ولا على المستوى السياسي والعسكري.

الشهادات التي استقيناها من اللاجئين الأشوريين في اربيل وبيروت تجمع على القول بأنهم محرومون تقريبا من المساعدات التي تقدمها الهيئات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة..بعض الدول الغربية فتحت أبواب الهجرة بشكل محدود أمام المنكوبين الأشوريين، ولكن هل المطلوب إفراغ العراق وسوريا من المسيحيين وهم من كانوا في أصل تكون هذه البلدان !أسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذه العجالة عن مسؤولية المجتمع الدولي وتحديدا دول الغرب وأيضا عن المسؤولية الخاصة التي يتحملها الشركاء الآخرون في الوطن من القيادات والنخب الإسلامية الروحية منها والزمنية.

في أسبوع الآلام خوفنا ليس فقط على مصير الأقليات المسيحية واليزيدية في هذا الشرق المعذب..خوفنا من انعكاس هذه الخسارة الهائلة على المخزون الثقافي والحضاري في بلدان يخشى أن تنسلخ عن ذاتها.

وأن تخسر الكثير من تاريخها وحضارتها ومن التنوع الديني والثقافي الذي أسهم في بلورة المشروع النهضوي العربي والتحرر من الاستعمار.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.