خبر وتحليل

المشروع الفرنسي لإصلاح حق الفيتو: ما له وما عليه

سمعي
يوتيوب

كثف هوبير فدرين وزير الخارجية الفرنسي الأسبق في الأيام الأخيرة مشاوراته في نيويورك لإقناع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ولاسيما الدول التي تشارك فرنسا في حق استخدام الفيتو بضرورة إجراء تعديل على هذا الحق على نحو يسمح للمجلس بالتحرك بشكل فاعل بعد اقتراف جرائم جماعية تكون عواقبها وخيمة على عدد كبير من الناس في هذا البلد أو ذاك أو هذه المنطقة أو تلك.

إعلان

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد ألح على ضرورة إجراء هذا التعديل في خطاب ألقاه في شهر سبتمبر – أيلول الماضي من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

والحقيقة أن وزير الخارجية الفرنسي الحالي لوران فابيوس هو الذي أقنع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بتكليف هوبير فدرين وزير الخارجية الفرنسي الأسبق بإجراء مشاورات مكثفة مع ممثلي الأسرة الدولية في منظمة الأمم المتحدة لشرح وجهة النظر الفرنسية الداعية إلى إحجام الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بشكل جماعي عن استخدام حق النقض في حال ارتكاب جرائم إبادة أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب.

ويسعى الفرنسيون إلى تقديم حجج يرون أنها كافية لجعل الدول الأربع الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن تقبل بالمقترح الفرنسي . ومن هذه الحجج أن المقترح لا يهدف إلى تجريد الدول الكبرى الدائمة العضوية في المجلس من هذا الحق بل إلى استخدامه بشكل يساهم في تلميع صورة المجلس السيئة لدى كثير من دول العالم وعلى نحو يتيح ممارسة ضغوط فعلية على الأطراف التي تقف وراء فظائع الجرائم الجماعية.

من الحجج الأخرى التي تسعى فرنسا إلى الترويج لها اليوم في أروقة الأمم المتحدة بشأن جدوى مشروعها الرامي إلى تعديل حق استخدام الفيتو أنه يسمح بالحد من خسائر الجرائم الجماعية البشرية والمادية وإمكانية الحد منها عبر تكثيف الضغوط للحيلولة دون حصولها الجماعية والحيلولة دون وقوعها.

ورغم صواب هذه الحجج كلها، فإن خبراء القانون الدولي يرون أنه يصعب على فرنسا التوصل إلى تمرير المشروع لأن كل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لا تزال تصر على ربط استخدام حق الفيتو بمصالح كل دولة على حدة وحساباتها السياسية والإستراتيجية. وهذا ما يتجلى مثلا في الطريقة التي تستخدم من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عشرات السنين حق الفيتو بشأن القضية الفلسطينية وعبر استخدام الحق ذاته اليوم من قبل الصين الشعبية وروسيا مثلا في ما يتعلق بالأزمة السورية.

ويقول المتخصصون في القانون الدولي إنه كان يفضل أن تطرح فرنسا مشروعها على منظمات المجتمع المدني لتتبناه في الدول التي لديها حق الفيتو وأن تكون المعركة داخل هذه الدول بين المواطنين وأصحاب القرار السياسي لا في أروقة الأمم المتحدة بين ممثلي فرنسا أو موفديها الخاصين من جهة وممثلي الدول الأخرى الكبرى والصغرى المنتمية إلى المنظمة الدولية من جهة أخرى.

بل إنه بإمكان منظمات المجتمع المدني في هذه الدول أن تتبنى في نهاية المطاف مشروعا شموليا يرمي إلى إعادة إصلاح آلية عمل مجلس الأمن الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة الأخرى رأسا على عقب. وهي فعلا مؤهلة أكثر من أي طرف آخر للقيام بهذه المهمة.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم