تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

باناما بوابة أوباما إلى التاريخ

سمعي
رويترز

لم يكن الرئيس الأميركي باراك أوباما يتوقع عندما أعلن نية بدء مسيرة الانفتاح على كوبا لإعادة تطبيع العلاقات بعد خمسة عقود من القطيعة التامة أن تكون طريقه معبدة بالورود ولم يكن يتوقع أن يجني غار النصر من دون صعوبات لا بل من دون محاولات عرقلة داخليا سواء لجهة إمكان استمرار توظيف ورقة العلاقات الأميركية الكوبية ضمن أوراق اللعبة السياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري أو لجهة دور المنفيين الكوبيين داخل الولايات المتحدة وتأثيرهم في السياسة الأميركية أو لدى أصحاب الحنين داخل كوبا نفسها إلى العقيدة التي بنى عليها فيدل كاسترو نظامه إلا وهي العداء لأميركا الذي شكل قوة الدفع الأساسية للقيادة الكوبية لتعبئة الشعب إلى جانب النظام.

إعلان

أولى التحديات التي على الرئيس الأميركي أن يواجهها بعد تتويج المصالحة في قمة الأميركيتين، إقناع الكونغرس ومعه الشعب الأميركي بالاعتراف بمحدودية قدرة دولة عظمى كالولايات المتحدة على منع تحول نظام دولي أحادي إلى نظام متعدد الأقطاب، وعلى فشله في إجبار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في دولة متوسطة القوة مثل كوبا ، على تغيير نظامها بفعل الضغوط من الخارج أو التسليم بالهزيمة.

لقد وجد الرئيس الأميركي نفسه مضطرا إلى التكيف مع هذه المعطيات والى اعتماد سياسة الواقع مع اجتراع ألكاس المرة وتبين له أن سياسة العقوبات لم تأت ثمارها وأصبحت عبئا على الاقتصاد الأميركي وضاقت بها ذرعا دول حليفة للولايات المتحدة ونأت عنها منظمات حقوقية وإنسانية دولية .

فهم الرئيس الأميركي أيضا ان دولة متوسطة النفوذ والحجم مثل كوبا، تستطيع، إذا امتلكت عدداً من المقومات اللازمة، أن تصمد أمام العديد من الضغوط والتحديات. فقد نجحت هافانا في تقديم الدعم عسكرياً وسياسياً لعدد من حركات التحرر الوطني في دول أفريقية مثل أنغولا وموزمبيق في سبعينات القرن الماضي، و لعبت دوراً مركزياً في تأسيس ثم قيادة تجمعات سياسية واقتصادية لبلدان الجنوب مثل حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77، ونجحت منذ تبني الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز الاشتراكية في مطلع الألفية الثالثة، في أن تقيم صيغة شراكة وتعاون مع فنزويلا لتشكلا محورا مناوئا بقوة لواشنطن من داخل القارة الأميركية .

فهم الرئيس الأميركي بعد ست سنوات على دخوله إلى البيت الأبيض أن سياسة إسلافه منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي لم تنجح في تحقيق أهدافها في كوبا وفهم ان عليه ان يتخذ خطوة جريئة تقلب المعادلة القائمة منذ أكثر من نصف قرن إذا ما أراد أن يطوي هذه الصفحة الأليمة وان يخرج من البيت الأبيض بانجاز يسجل لرجال الدولة الكبار وليست قمة الأميركيتين في بنما إلا المفتاح لباب دخول التاريخ

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن