خبر وتحليل

برلمان باكستان والحياد في اليمن

سمعي
متظاهرون باكستانيون يرفعون لافتات تدعم "عاصفة الحزم" (المصدر: رويترز)

بعد الإعلان عن مشاركة باكستان في عملية عاصفة الحزم، احتدم النقاش في إسلام آباد حول طبيعة المشاركة وسقفها وبرزت انقسامات و تحفظات من الرأي العام حيال الانغماس في التدخل البري أو أي عمل هجومي في العمليات الدائرة، وحسم البرلمان بعد أربعة أيام من الجدل الأمر وصدر منذ يومين قرار لافت قضى باعتماد الحياد وعدم المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية.

إعلان

ردة الفعل الأبرز المعبرة عن خيبة أمل خليجية أتت من وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش الذي اعتبر أن القرار متناقض وخطير وغير متوقع من إسلام آباد .

لم يكن صناع القرار في الرياض ينتظرون هذا التردد من إسلام آباد، إذ أن السعودية حليف مهم لباكستان التي تحتاج لضخ منتظم للنقد الأجنبي لتفادي حدوث انهيار اقتصادي.

ولولا مليارات السعودية وأموال امارة أبو ظبي وأموال ليبيا القذافي لما تمكنت باكستان من إكمال برنامجها النووي ويشار إلى أن السعودية استضافت رئيس الوزراء الحالي نواز شريف بعد الإطاحة به في انقلاب عسكري عام 1999.

تستدرك القيادة الباكستانية وتؤكد التزامها بالدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين ضد أي اعتداء خارجي وتبرر باكستان موقفها بالرغبة في عدم توتير علاقاتها مع جارها الإيراني الذي تتقاسم معه حدود برية كبيرة، شهدت توترا في الفترة الأخيرة بسبب نمو حركة قومية في بلوشستان تهاجم القوات الإيرانية.

من جهة أخرى تفتش باكستان عن توازن دقيق بين مصالحها مع الدول العربية في الخليج حيث يعمل أكثر من مليون باكستاني، ورغبتها في احترام الاتفاق مع الصين بخصوص خط أنابيب يمر في أراضيها وينقل الغاز الإيراني.

وما يلفت الأنظار أيضا هو التنسيق بين تركيا وباكستان اللتين تدعمان من حيث المبدأ العملية التي تقودها السعودية لإعادة الشرعية إلى اليمن، لكنهما تروجان للحل السياسي لأن تصاعد المواجهة العسكرية في اليمن سيحمل مشاكل خطيرة إلى المنطقة بأجمعها.

قررت باكستان إذن تلبية الحد الأدنى من توقعات السعودية. وجاهر البعض فيها بالقول إنه على الرغم من أن السعودية "صديق خاص" لكل من الحكومة والجيش في باكستان فإن التدخل الباكستاني في اليمن غير حكيم وأن "باكستان ليست طوع بنان السعودية كي تنفذ أوامرها".

في الرياض، يدل استخلاص الدروس الأولي بخصوص اختبار دول الجوار على أهمية الاعتماد على الذات وعلى أن الأمن العربي مسؤولية عربية وعنوانه عربي في المقام الأول.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم