خبر وتحليل

هيلاري كلينتون أو جان دارك أميركا

سمعي
هيلاري كلينتون تعلن ترشحها الرسمي للانتخابات الرئاسية عبر حسابها في تويتر ( رويترز 13-04-2015)

لم يكن مفاجئا إعلان هيلاري كلينتون رسميا ترشحها للحصول على تأييد الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة باسمه ولكن اللافت من حيث الشكل أنها تفادت إعلان ترشحها في حفل جماهيري ربما لأنها تريد حماية حملتها الانتخابية من أي هفوة أو أسئلة قد تحرجها منذ بداية الطريق.

إعلان
 
لقد بادرت هيلاري كلينتون إلى فتح باب الترشح أمام جميع الراغبين بالدخول إلى البيت الأبيض من الجمهوريين أو الديمقراطيين على حد سواء  مدفوعة بثلاثة أسباب أولها قانوني حتى لا يتعارض البدء المبكر لحملتها مع فوانيين الترشح التي تشترط إعلان الترشح رسميا خلال 15 يوما من بدأ الحملة الانتخابية.
 
السبب الثاني سياسي لتخطي مشكلة بريدها الخاص الذي استخدمته في مراسلة مسئولين أثناء وجودها في وزارة الخارجية وعدم ردها السريع على الانتقادات لتقطع الطريق عل استغلال هذه القضية ضدها .
أما السبب الثالث  فيمكن القول إن لا اعتبارات قانونية ولا سياسية وراءه ولكنه مجرد رغبة خاصة منها لكي تبتدئ حملتها والاضطلاع بدورها مبكرا.
 
لا شك أن اختيار هيلاري كلينتون ولاية ايوا لتطلق حملتها يعتبر في حد ذاته خيارا معبرا لان في هذه الولاية تنظم منافسات اختيار الحزبين الرئيسيين في البلاد مرشحيهما للبيت الأبيض ولان هذه الولاية ترسم تقليديا وجوه الرابح من الخاسر .

تريد هيلاري كلينتون العودة إلى هذه الولاية انتقاما لخسارتها في العام 2008 أمام باراك أوباما . تمتلك كلينتون أوراقا عدة رابحة هذه المرة . أوباما يعتبر داعمها الأكبر لأنه يريد أن يكون انتخابها عربون ثقة من الناخب الأميركي بحصيلة عهده وبالتالي بالحزب الديمقراطي ويريد أن يكرر تجربة لم تتكرر منذ أكثر من 50 عاما وهي سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض لثلاثة عهود متتالية .
 
تشكل سيرة كلينتون الذاتية  مصدر قوتها وضعفها معا. فحياتها لا يمكن فصلها عن السلطة، مما يجعلها تتمتع بخبرة في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
 
فبينما قام خصومها الجمهوريون ببضع رحلات إلى الخارج، التقت كلينتون عشرات الرؤساء ورؤساء الحكومات والملوك وتعاملت مع أزمات من ليبيا إلى روسيا. وليس هناك أي مرشح آخر عاش في البيت الأبيض ثمانية أعوام كهيلاري التي  كانت السيدة الأولى لعهدين إلى جانب زوجها بيل. واكتسبت معرفة جيدة بمعظم القضايا العالمية الساخنة حين تولت وزارة الخارجية في الولاية الأولى من عهد باراك أوباما .
 
إذا كان الشأن الداخلي يشكل عنصرا أساسيا في خيارات الناخب الأميركي فان قربها من الهموم العائلية والنسائية تحديدا وإعداد خطة متكاملة  للتعامل مع عدم المساواة الاقتصادية وعلى العلامة التاريخية الفارقة بتولي امرأة مقعد الرئاسة الأميركي للمرة الأولى .
يعتمد نجاح كلينتون بالدرجة الأولى على ظروف الحملات المنافسة وطريقة تحركها للأمام، حيث مازال من غير المعروف ما إذا كانت المبادرة ستكون في صالحها أم في صالح المنافسين الذي سبقوا أن أعلنوا عنها.
 
ولكن النجاح يتوقف أيضا على قدرتها على إصلاح علاقتها بالإعلام؟
 
عقب أزمة رسائل البريد الخاصة حدثت أزمة بينها وبين وسائل الإعلام حيث رفضت التعليق على الأمر وهو ما فرض قيودا على تناول القضية، وهو ما يجعل طريقة استعادة تلك العلاقة وطريقة تفكير الإعلاميين في شخصها رهن النقاشات.
المال عصب الحرب وحرب المرشحين تطرح تساؤلا على كل منهم حول سبل تمويل حملته الانتخابية.
 
يبدوا أن حملات الانتخابات الرئاسية في أمريكا ستكون مختلفة عن سابقتها في معدلات الإنفاق، فكلنتون تخطط لإنفاق مبلغ يتراوح بين 1.5 إلى 2 مليار دولار وهو رقم أكبر من الرقم الذي أنفقه أوباما عام 2012 حيث لم يتجاوز 1.1 مليار.
 
قد تكون هذه المعركة الأخيرة أمام كلينتون تلعب فيها حياتها أو موتها السياسي  وأيا كان مصيرها فإنها على ستخرج من المعركة بطلة على غرار جان دارك الفرنسية.
 
 
 
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن