تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"عودة" فرنسا القوية إلى الخليج

سمعي
لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي ( رويترز )

شكلت زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى السعودية نهاية الأسبوع مؤشرا سياسيا و دبلوماسيا هاما دفع مجموعة من المراقبين إلى التعليق على المنعطف الذي تعيشه وضعية الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة.

إعلان

 

صحيفة لوموند الفرنسية ذهبت إلى حد التساؤل هل أصبحت فرنسا حليفة ثمينة لدول الخليج السنية  في المنطقة في منافستهم التاريخية مع الإيرانيين  وذلك على خلفية مختلف النزاعات التي تشهدها المنطقة. وجاءت هذه النغمة الدبلوماسية الجديدة لتجسد تحولا نوعيا في الأداء الدبلوماسي الفرنسي ونقلة في حجم الانتظارات التي أصبحت تثيرها في المنطقة  ..  
 
علاقات فرنسا بدول الخليج تميزت في السنوات الماضية بجودة تحسد عليها ا أوروبيا  سواء على  مستوى التعاون الاقتصادي المتزايد أو على مستوى الحوار السياسي  ...
 
جاء ذلك ثمرة  محاولة دول الخليج الخروج من تداعيات العلاقة الحصرية بينها وبين الولايات المتحدة وتنويع الشراكات الاقتصادية و السياسية.. لكن الأزمات التي تعيشها المنطقة  في السنوات الأخيرة جعلت من الدور الفرنسي أكثر زخما وأكثر استقطابا لهذه الدول نتيجة تبني فرنسا مواقف حازمة جاءت منتاغمة مع متطلبات الجو الخليجي العام...
 
هناك ثلاث أزمات تبنت  خلالها الدبلوماسية الفرنسية مواقف ملفتة ...أولها الأزمة السورية فالرئيس الفرنسي  فرانسوا هولاند كان من بين زعماء العالم إلى جانب زعماء الدول الخليجية  مثل السعودية وقطر والإمارات  المطالبين بحسم عسكري لهذه الأزمة قبل أن يتراجع بارك أوباما عن هذا الخيار ويفضّل الحل السياسي.
 
الملف الثاني هو ملف النووي  الإيراني ...ففي الوقت الذي كانت فيه الإدارة الأمريكية تريد التوصل في أسرع وقت إلى تفاهم مع طهران يكون بمثابة اختراق دبلوماسي لبراك أوباما تبنت فرنسا مواقف صارمة اتجاه المفاوض الإيراني ....أما الأزمة الثالثة فهي العملية العسكرية  التي يقوم بها التحاف بقيادة العربية السعودية .. باريس  كانت من بين العواصم الغربية الأولى التي قدمت دعما سياسيا لهذه العملية و تفهمت حاجة المملكة العربية السعودية لما يسميه البعض ضربة استباقية دفاعا عّن الشرعية في اليمن.
 
وعلى خلفية كل هذه  المعطيات الدبلوماسية  تعول فرنسا على استثمار هذه المواقف السياسية وترجمتها عقودا اقتصادية   وتجارية مربحة لفرنسا تجعل العلاقة مع الخليج العربي أكثر متانة  ...وقد كان ملفتا حديث لوران فابيوس بعد لقائه القيادات السعودية والإماراتية عن تفاؤله من أن تستمر الطائرة الحربية رافال من تحقيق اختراقات تجارية أخرى تضاف لإنجازاتها داخل السوق  المصرية والهندية.
 
معادلة إقليمية جديدة  تؤشر لتراجع النفوذ الإقليمي للولايات المتحدة  ودور فرنسي جديد يفرض على الدبلوماسية الفرنسية مقاربة خاصة لمختلف المعضلات الإقليمية ..تلك هي ملامح المرحلة المقبلة حيث تعول باريس أيضا على قدرتها على نشر قوات عسكرية على مختلف المسارح الشرقية والإفريقية في إطار مشاركتها في الحرب الدولية على الإرهاب والتطرّف  كعنصر إقناع دبلوماسي وسياسي لا يمكن تجاهله.      

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن