تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوروبا ومعضلة الهجرة غير الشرعية

سمعي
مهاجرون غير شرعيين بعد وصولهم إلى الشواطئ الإيطالية ( الصورة من رويترز)
5 دقائق

راودهم الأمل في الوصول إلى أرض الخلاص من شظف العيش وشبح الجوع ودهاليز المعتقلات السياسية .حملوا صرة من حاجات لا تساوي فلسا من قيمة المبالغ الطائلة لعبور المياه الواقعة ما بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا من بلدان حوض المتوسط.

إعلان

قصتهم تبدأ برحلة خفية،أو هجرة غير شرعية في التعبير المتعارف عليه لينتهي معظمهم في جوف البحر أو في مراكز تجميع خاصة، هذا إذا لم تنته بهم الرحلة أمام القضاء في طريق الترحيل إلى بلد المنشأ.
 
أوروبا حائرة في التعامل مع موجات الهجرة السرية وهي منكبة على دراسة عواملها الأساسية التي تتلخص بالاقتصادية والمحفزة والجغرافية 
 
تطال العوامل الاقتصادية والبطالة نسبة كبيرة من الشباب أصحاب الشهادات الجامعية الذين لا يجدون فرصا للعمل مما يغذي النزوح إلى الهجرة في شكلها غير القانوني لذلك فان الحل المطلوب يقتضي تنمية فاعلة ومستدامة قادرة على خلق حوالي مليون فرصة عمل سنويا استنادا إلى دراسات تتعلق بالساعين للحصول على عمل في ثلاث دول في المغرب العربي وهي تونس والجزائر والمغرب خاصة إذا أتت الرياح بما لا تشتهي سفنهم القديمة المتهالكة، ابتلعهم البحر فعاد من لقي حتفه منهم جثة هامدة، وقبع من كتب له النجاة خلف قضبان السجن يندب حظه ويجتر أحزانه.
 
أما العوامل المحفزة على الهجرة فهي صورة النجاح الاجتماعي الذي أسهمت في مرحلة ما، وسائل الإعلام في إبرازه من خلال نقل نجاحات مهاجرين اندمجوا في المجتمعات الغربية ودخلوا عالم السياسة أو الأعمال أو الفن وما إلى ذلك تضاف إلى صورة النجاح التي يحاول المهاجرون أنفسهم إبرازها عند عودتهم إلى بلدانهم مما يشكل حافزا لأقرانهم باقتدائهم. العامل الثالث هو عامل القرب الجغرافي، إذ لا تبعد شواطئ بعض الدول الأوروبية مثل ايطاليا أو اسبانيا إلا عشرات الأميال عن شواطئ دول الضفة الأخرى من المتوسط .
 
لا شك أن الطابع الإنساني الذي تعتمده أوروبا والمنظمات غير الحكومية في التعامل مع المهاجرين عند حدوث كل حادثة غرق كالإسراع إلى إنقاذهم ومنح بعضهم حق اللجوء وتحمل مسؤولية معنوية عن مصيرهم هؤلاء البائسين لا يشكل حلا حاسما لعوامل الهجرة الثلاث.
 
إن أوروبا التي احتاجت طويلا يدا عاملة رخيصة تغاضت عن هذه المأساة وها هي اليوم تسارع إلى البحث عن سياسة تقي الرأي العام العالمي مشاهد قوارب الموت ولا تقف في الوقت نفسه أبوابها أمام طالبي الهجرة الذين تحتاجهم ، بالدرجة الأولى، أسواق العمل فيها وقدرتها على الاستيعاب .إنها سياسة الانتقاء التي إذا كان لا بد منها فالمبتغى أن تجمع بين الجانب الإنساني لكل حالة والحاجة الاقتصادية والاجتماعية لدول استقطاب المهاجرين .
 
لا تعالج المشكلة من جانب واحد ولا بد من إطار تعاون بين دول المنشأ ودول الاستقطاب وخطة عمل متكاملة تبدأ بسياسة توعية شعبية تزيل من ذهن الشباب الأفكار المغلوطة عن الهجرة وتنتقل إلى وضع برنامج تنمية لمساعدة الدول المحتاجة لخلق فرص عمل جديدة والتنبيه إلى مخاطر الهجرة غير القانونية والى عواقبها القضائية .
 
حتى الآن هناك حلقة أو حلقات مفقودة من عناصر هذه الخطة الشاملة والجميع يعي أن المقاربة الأمنية لم تكن ناجعة  وقد ساهمت هذه المقاربة في تأجيج مشاعر العنصرية وكراهية الأجانب، وتحول موضوع المهاجرين غير الشرعيين إلى وسيلة لجلب الأصوات في الانتخابات.
 
 أن تردد دول الاتحاد الأوروبي في المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين يؤدي إلى زيادة عوامل البؤس الاجتماعي والإنساني للمهاجرين وربما يفسر هذا الموقف من ناحية ثانية بنزوع الدول الغربية عموما إلى وضع قوانين هجرة مشددة بدعوى حماية أمنها القومي والتصدي للإرهاب، في حين أن المشاكل الإنسانية التي تنطوي عليها الهجرة وخاصة الهجرة غير النظامية، لا تقل خطورة عن الإرهاب الذي أصبح ذريعة  للتضحية أحيانا بحقوق الإنسان.
 
وفي هذا الإطار فإن دول الاتحاد الأوروبي مدعوة للمساهمة بشكل أكثر فعالية في بناء ديمقراطية تتسع لكل المواطنين في العالم، وتشرك شعوب الدول النامية ولا تستبعدها أو تهمشها إضافة إلى الحاجة الملحة لإنهاء الأزمات التي يعرفها العالم العربي منذ انطلاقة ما سمي بالربيع العربي مما أضاف موجات من المهاجرين بفعل انهيار الأمن المستجد في بلدانهم .
 
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.