خبر وتحليل

معرض ميلانو العالمي: مسعى لضمان الطعام أم لتطعيم المضاربة عليه؟

سمعي
عن موقع المعرض (http://www.expo2015.org/en)

المحور الأساس في المعرض العالمي الذي افتتح في بداية شهر مايو-أيار الجاري في مدينة ميلانو الإيطالية هو تقديم عينات من الابتكارات والاختراعات والمعارف الجديدة التي تسمح للإنسان بالعمل على ضمان الأمن الغذائي بالنسبة إلى سكان الكرة الأرضية برمتها والذين يبلغ عددهم سبعة مليارات شخص. ويقام هذا المعرض الذي يستمر ستة أشهر تحت شعار يقول إن " إطعام الكوكب طاقة من أجل الحياة".

إعلان

وكانت منظمات المجتمع المدني التي تعنى بقضايا سوء التغذية والمجاعات ترغب في اقتطاع مكان لها في أروقة معر ض ميلانو العالمي الحالي لتشرح لزوراه المقدر عددهم بعشرين مليون شخص أن البشرية قادرة بحق -عبر التعاون وترشيد استخدام الموارد الطبيعية- على ضمان الأمن الغذائي بالنسبة إلى كل فرد ولاسيما أولئك الذين يشكون من المجاعة وسوء التغذية والذين يقدر عددهم بتسع مائة مليون شخص.ويوجد الجزء الأكبر من المتضررين من هذين المشكلين في المناطق الريفية، أي تلك التي تتولى إنتاج غالبية المواد الغذائية التي يحتاجها الإنسان.

لكن هذه المنظمات فوجئت بأن المكانة التي كان يفترض أن تكون لها في المعرض احتلتها الشركات الكبرى المتخصصة في الصناعات الغذائية وأطراف همها الأول والأخير الكسب عبر المضاربة على المواد الزراعية الأساسية المعدة لصنع الغذاء في أسواق البورصات المخصصة لذلك، وفي مقدمتها بورصة شيكاغو.

وقد اتضح في السنوات الأخيرة أن المضاربة في البورصة من قبل الأطراف التي تمثل هذه الشركات على الحبوب ساهمت إلى حد كبير في ارتفاع أسعار الغذاء بسبب اللعب على العرض والطلب والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية لأغراض تجارية لا علاقة لها بالأمن الغذائي.

كما اتضح أن صغار المزارعين والمستهلكين ذوي الإمكانات المحدودة تضرروا كثيرا من الشركات المتخصصة في الصناعات الغذائية الكبرى عبر إرغام صغار المزارعين على بيع منتجاتهم بأسعار زهيدة وإتلاف جانب هام منها بهدف بيع المستهلكين إياها بأسعار مرتفعة.

وما تأسف له المنظمات الأهلية التي تعنى بالأمن الغذائي أن تتغلب المنافسة التجارية بين الدول شيئا فشيئا من خلال مثل هذه المعارض على الجوانب المتصلة بخدمة الإنسان والإنسانية.

وتذكر المنظمات الأهلية بأن هذه التظاهرة تهدف أساسا إلى إبراز ابتكارات كل بلد في مجال مساعدة الإنسان على تحسين ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والسعي بشكل خاص إلى الاستفادة من الاكتشافات العلمية والتكنولوجية للحيلولة دون أن يكون الرفاه حكرا على فئة قليلة.هذا ما شدد عليه منظمو كل المعارض العالمية منذ إطلاق دورتها الأولى في لندن عام 1851. وكان المشرفون على هذه التظاهرة العالمية في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين يستشهدون بعشرات الاختراعات التكنولوجية التي استفاد منها الإنسان بفضل الثورة الصناعية ومنها القطار والسيارة والثلاجة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن