تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل ينجح حزب ساركوزي في التعاطي بهدوء مع الملفات المتصلة بالإسلام والمسلمين ؟

سمعي
نيكولا ساركوزي (الصورة من رويترز)

في فرنسا، ينتظر أن يتم البت في نهاية شهر مايو-أيار الجاري في المسمى الذي سيحمله الحزب الذي يتزعمه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي والذي يرغب هذا الأخير في أن يكون طريقا آمنة تقوده مجددا إلى قصر الإليزيه. وقد اقترح ساركوزي على قاعدة الحزب أن يختاروا بين اسمين اثنين : إما حزب " الاتحاد من أجل حركة شعبية"، وهو اسم الحزب حاليا، وإما اسم ثان هو " حزب الجمهوريين". وهذا الاسم أقرب إل قلب ساركوزي لأن الرئيس السابق يدعو منذ أشهر إلى تغيير الاسم الحالي .

إعلان

 أيا يكن الاسم الذي سيختار لهذا الحزب الذي يظل القوة السياسية الأولى في صفوف اليمين التقليدي، فإنه يجد نفسه في حرج كبير بسبب مشروع كان نيكولا ساركوزي قد طرحه يوم السابع من شهر فبراير-شباط الماضي. ويهدف المشروع إلى إعداد خارطة طريق خاصة بتعاطي الحزب مع ملفات لديها علاقة بشكل مباشر أو غير مباشر بالإسلام والمسلمين.

وكان ساركوزي يريد أن توضع معالم هذه الخارطة في مؤتمر ضخم في شهر أبريل –نسيان الماضي تحت شعار صيغ على الشكل التالي : " الإسلام في فرنسا أو إسلام فرنسا". وأثار هذا الشعار جدلا واسعا   لدى أوساط حزب " الاتحاد من اجل حركة شعبية" مما أدى إلى تأخير موعد انعقاد المؤتمر المخصص لوضع هذه الخارطة. ولابد بد من التنبيه إلى أن هذا الجدل قوي عوده أيضا لدى أطراف فرنسية كثيرة أخرى تنتمي إلى الأوساط السياسية والإعلامية ولدى المثقفين أيضا. 

وقد احتد الجدل حول الإسلام والمسلمين بعد الاعتداءات الإرهابية التي طالت فرنسا في شهر يناير –كانون الثاني الماضي والتي وكان وراءها ثلاثة شبان فرنسيين مسلمين. كما غذاه مشكل انتقال مئات الشبان الفرنسيين إلى سوريا والعراق للقتال إلى جانب تنظيم " داعش" وتنظيمات إسلامية متطرفة أخرى .
وأدى كل ذلك إلى بروز قراءة جديدة لمفهوم المبادئ العلمانية التي يقوم عليها النظام الجمهوري الفرنسي.
 
وكثير من المناديين بالالتزام بهذه القراءة يدعون اليوم مثلا لفرض الحجاب في الجامعة وإلغاء الوجبات البديلة للحم الخنزير في المطاعم المدرسية بالنسبة إلى التلاميذ الذين لا يأكلون هذا اللحم لأسباب دينية.
 
ولكن   شخصيات بارزة في صفوف حزب " الاتحاد من أجل حركة شعبية" تحذر اليوم من مغبة هذا القراءة على إستراتيجية الحزب وعلى الوحدة الوطنية. ومن بينها فرانسوا فيون رئيس الوزراء الأسبق الذي سيكون أحد منافسي ساركوزي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية . ويقول فيون إن ما يصفه " المزايدة" على مثل هذه الملفات لإغراء الناخب لغم يمكن أن ينفجر في أية لحظة في وجه المزايدين. وهو يدعو للالتزام بخط هادئ في التعامل مع مثل هذه الملفات.
 
ولكن ما يخيف المنادين بمثل هذه الطرح أن لا تقتنع به غالبية قياديي الحزب وفي طليعتهم رئيس الحزب نفسه نيكولا ساركوزي. ولذلك فإنهم نصحوا بعقد هذا المؤتمر المخصص لوضع خارطة الطريق المتصلة ببرنامج الحزب في المستقبل إزاء هذه الملفات في جلسات مغلقة في شهر يونيو-حزيران المقبل حتى لا يفسح المجال أمام المزايدين عليها.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.