تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"روح الحادي عشر من يناير" تعيش لحظات عصيبة في فرنسا

سمعي
إلى اليمين الكاتب إيمانويل تود إلى اليسار رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس

تخيم على فرنسا في هذه الأيام أجواء سياسية مثيرة للتساؤل ...فغداة أحداث شارلي ايبدو الإرهابية و موجة التعبئة الفرنسية و التضامن الدولي الغير مسبوق مع فرنسا في محنتها في مواجهة الإرهاب ولد داخل المجتمع الفرنسي نفس جديد سمي "بروح الحادي عشر من يناير" نسبة للتظاهرة العملاقة التي اجتاحت فرنسا تعبيرا عن التنديد بالعمليات الإرهابية و الإرادة القوية للعيش المشترك تحت سقف الجمهورية.

إعلان

و قد كانت لهذه الوضعية تداعيات سياسية مباشرة اذ ركب اليسار الحاكم على هذه الموجة محاولا استمالة الرأي العام و إقناعه بقدرته على إدارة أصعب المراحل الأمنية التي يمر بها المجتمع الفرنسي.

امام المواقف التي عبر عنها الرئيس فرانسوا هولاند و رئيس الحكومة مانيول فالس وقف اليمين منزعجا مما اعتبره استغلالا لمأساة الاٍرهاب و تهديداته على المجتمع الفرنسي ولكنه و خشية من الخروج عن الاجماع الوطني المقدس وقف صامتا و مكبل الايدي لكي لا يخدش روح الحادي عشر من يناير و يدفع ثمنها غاليا لدى الرأي العام الفرنسي الخائف من تهديدات الاٍرهاب و المنزعج من الانزلاقات الأمنية التي يعرفها المجتمع الفرنسي ..و بقي روح الحادي عشر من يناير يفرض قيوده السياسية و يحدد سقف الانتقاد السياسي المسموح...

الا ان جاء كتاب صدر عن دارا لوسوي الفرنسية للكاتب امانويل طود بعنوان "من يكون شارلي"؟ قدم فيه اول رؤيا نقدية لهذه الحقبة التي عاشتها فرنسا و جاءت مواقفه مشككة في روح الاجماع الوطني المساند لمجلة شارلي ايبدو حيث نالت نجاحا كبيرا لدى الرأي العام الفرنسي حتى قبل صدور الكتاب و هو وضع كان يؤشر الى انقسام حاد داخل المجتمع الفرنسي حول قراءة احداث شارلي ابيدو و تداعياتها السياسية...و امام هذا المواقف المتنقذة لروح الحادي عشر من يناير اضطر رئيس الحكومة مانويل فالس لنشر مقال في صحيفة لوموند للهجوم على امانويل طود و محاولة أطفاء لهيب نار السجال الذي أشعله داخل المشهد السياسي الفرنسي...و قد تبادل الرجلان كلاما ملتهبا و اتهامات قوية ...طود اتهم فالس باتخاذ مواقف مشابه لتلك التي تبناها فيليب بيتان ايام اللاحتياح الألماني لفرنسا و لهجته حول الثورة الوطنية و فالس اتهم طود بتشجيع فلسفة كره الذات و الحقد على فرنسا ..

وجاءت الزوبعة الإعلامية التي تسببت في قضية ابعاد الصحافية الفرنسية من أصل مغربي زينب الغزوي من مجلة شارلي ايبدو لتزيد الأوضاع ضبابية و تعقيدا حول الإشكاليات المطروحة بخصوص موجة التعاطف مع شارلي ايبدو و تلقي بظلال قاتمة حول روح الحادي عشر من يناير حيث من المتوقع ان تكشف هذه القضية التي أخذت في الاعلام شكل فضيحة سياسية عن خبايا جديدة تسلط الاضواء على نوعية الصراعات الداخلية التي تعيشها حاليا مؤسسة رمزية مثل شارلي ايبدو ...

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.