تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ميركل وقراءة تاريخ أوروبا

سمعي
رويترز
إعداد : خطار ابو دياب

أطلقت مجلة الإيكونوميست البريطانية لقب " الإمبراطورة" على المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل وكم كان هذا الوصف صحيحا عندما أصرت ميركل على قراءتها لتاريخ أوروبا في حضرة القيصر الجديد فلاديمير بوتين خلال زيارتها الى موسكو في الأسبوع الماضي.

إعلان

بعدما قاطع الغرب احتفالات روسيا الاستعراضية والمتمكنة في الذكرى السبعين للتحرير وسقوط برلين والنازية، كانت الزعيمة الألمانية أول من يصل الى موسكو لتفادي القطيعة مع الجار الكبير والاعتراف بشجاعة عن مسؤولية الألمان خلال الحقبة السوداء إبان الحرب العالمية الثانية .

لكن عندما حاول بوتين تبرير قيام ستالين بتوقيع ميثاق عدم الاعتداء مع هتلر وذلك لتفادي اندلاع الحرب ، رفضت ميركل هذه المقاربة للحظة مصيرية في التاريخ الاوروبي ، وركزت على ان البنود السرية في الميثاق الألماني - السوفياتي حول تقاسم بولندا وإلحاق بلدان البلطيق ، كانت أعمالا غير شرعية وغير مشروعة .

عبر العودة الى تاريخ معاصر يلقي بظله على الذاكرة الأوروبية والعالم، لمحت ميركل الى ما يجري حول أوكرانيا محذرة على طريقتها من استمرار بوتين في سياسة الهيمنة المباشرة على الجوار. تدور اللعبة بين بوتين ضابط الامن السابق في المانيا والمتقن للغتها، وميركل المنحدرة من المانيا الشرقية وخريجة جامعة كارل ماركس والتي تتكلم الروسية كما في لقاءاتها الثنائية مع بوتين ومن دون مترجم. ما قبل أزمة أوكرانيا ساد التفاهم بين الطرفين، ومنذ ٢٠١٣ نشهد لحظة تاريخية جديدة من التجاذب او النزاع الروسي - الألماني ازاء نفس المدى الحيوي للجوار .

امام سعي بوتين لتصحيح خطأ سقوط الاتحاد السوفياتي حسب وجهة نظره، وحيال دخول واشنطن على الخط لتحجيم الاندفاعة الروسية وعدم الانزعاج من شرخ روسي - ألماني ، تجهد ميركل للدفاع عن انتشار النفوذ الألماني في المدى الحيوي المباشر وهي تفضل ترتيب تسويات مع الجانب الروسي اذا عاد الى الواقعية
ميركل المتربعة على عرش المانيا منذ عقد من الزمن ، تعتبر بامتياز اللاعب الاقوى في أوروبا اقتصاديا وسياسيا . لكن هذا الصعود يصطدم بعبء التاريخ . في اختبار آخر مع اليونان الضيف الثقيل في منطقة اليورو يوافق الرئيس الألماني على إمكانية دفع تعويضات عن خسائر الحقبة النازية بينما تتردد ميركل حتى لا تفتح الباب امام أضعاف الهيبة الألمانية من جديد

تدرك المرأة الألمانية الحديدية أنها ابنة تاريخ عريق وملتبس ومنتكس وحيوي في آن معا ولهذا تريد ترك بصمتها على تاريخ آخر لالمانيا وأوروبا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.