خبر وتحليل

حتى لا تشتعل ضواحي المدن الفرنسية من جديد

سمعي
الشابان بونا وزياد (الصورة من رويترز)

في فرنسا اليوم جدل بشأن حكم أصدره القضاء الفرنسي يوم الثامن عشر من شهر مايو-الجاري ولديه علاقة بما يسمى " انتفاضة الضواحي" في إشارة إلى الأحداث التي شهدتها ضواحي المدن الفرنسية الكبرى في عام 2005 والتي ثار خلالها شباب هذه الضواحي على أمرين اثنين هما :

إعلان

أولا : مقتل شابين بعد أن صعقهما التيار الكهربائي في مولد بضاحية " كليشي سوبووا" الباريسية. وقد لجأ الشابان إلى هذا المولد الكهربائي هربا من شرطيين كانا يعتقدان أنهما سيوقفانهما للتأكد من هويتهما.
 
ثانيا : هشاشة أوضاع شبان ضواحي المدن الفرنسية المعيشية والاجتماعية وانسداد أفاق تغيير هذه الأوضاع بالنسبة إلى غالبية سكان هذه الضواحي والذين هم فرنسيون أو مهاجرون.
 
وقد سعى شبان الضواحي قبل عشر سنوات إلى التعبير عن غضبهم إزاء مقتل الشابين وإزاء أوضاعهم المزرية عبر حرق عشرات الآلاف من السيارات وإتلاف ممتلكات عمامة وخاصة.
 
وقد قدمت أسرتا الشابين اللذين قضيا في هذا المولد الكهربائي شكوى أمام القضاء تتهمان فيها الشرطيين اللذين كانا يلاحقان الشابين بعدم إسعاف شخصين كانا في حالة الخطر.ويعاقب من تثبت هذه التهمة بحقه بالسجن لمدة خمس سنوات وبغرامة مالية قد تصل إلى 75 ألف يورو.
 
وبعد عشر سنوات على تقديم هذه الدعوى القضائية، برأت المحكمة الشرطيين من التهمة معتبرة أنهما لم يكونا قادرين عمليا من منع الشابين من الدخول إلى المولد الكهربائي.
 
وبعد صدور الحكم وبعض ردود الأفعال عليه، طرحت من جديد فرضية عودة اشتعال ضواحي المدن الفرنسية لاسيما بسبب بعض المواقف الصادرة عن بعض الأطراف وبسبب أوضاع الأحياء الشعبية التي تتغير أوضاعها الاجتماعية عما كانت عليه قبل عشر سنوات في ضواحي المدن الفرنسية وبسبب السياق الجديد التي تعيشه فرنسا بعد الأحداث الإرهابية التي طالت فرنسا في بداية العام الجاري. وهو سياق يشعر في إطاره كثير من سكان هذه الضواحي من المسلمين بأن شرائح كثيرة في المجتمع الفرنسي تخلط بينهم وبين مرتكبي هذه العمليات الإرهابية.
 
ومن ردود الأفعال التي شدت الانتباه ردا محامي أسرتي الشابين اللذين قضيا قبل عشر سنوات في ضاحية "كليشي سوبوا" الباريسية ونائبة برلمانية تنتمي إلى حزب " الجبهة الوطنية " اليميني المتطرف وتسمى ماريون مارشال لوبين، وهي حفيدة مؤسس هذا الحزب . فقد قالت هذه الأخيرة في تغريدة على حسابها على توتير إن الحكم الصادر عن القضاء الفرنسي بتبرئة الشرطيين يؤكد " أن الرعاع هم الذين خربوا الضواحي بكل سرور لا بسبب خطأ مهني ارتكبه الشرطيان". أما محامي أسرتي الشابين فإنه وصف الحكم الصادر عن القضاء بأنه يندرج في إطار " ميز عنصري قضائي".
 
وإذا كانت أسرتا الشابين اللذين قضيا قبل عشر سنوات قد سارعتا إلى تهدئة الخواطر، فإن أجزاء من الطبقة السياسية الفرنسية تدرك اليوم أن محاولة توظيف الحكم الذي يبرئ    الشرطيين لأغراض سياسية من شأنه إشعال فتيل نار جديدة قد تكون أكثر وطأة على الوحدة الوطنية مما كانت عليه أحداث الضواحي الفرنسية قبل عشر سنوات . ولكن هذا الإدراك ينبغي أن يعمم وأن يرفق في الوقت ذاته برؤية لا تقصي سكان الأحياء الشعبية في ضواحي المدن الفرنسية في تجسيد هذه الوحدة ومن خلال إجراءات عملية تساعدهم على تحسين أوضاعهم الاجتماعية. 
 
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن