خبر وتحليل

الشرق الأوسط من سايكس بيكو إلى كيسنجر عبر التطرف الديني

سمعي
مقاتلون من داعش في العراق ( أرشيف رويترز)

باسم الدين والانتماء الأعمى لِفِرَقِه ومذاهبِه ترتسم أكثرَ فأكثر حدودُ جغرافيا جديدة للشمال الشرقي للمنطقة العربية، تتجاوز تجزأتُها المحتملة تلك التي رسمتها في السِّر معاهدة سايكس- بيكو في عام 1916.

إعلان

حدود رفضتها بشدة حركات التحرر القومية العربية وحاولت بإخلاص إزالتها ممهِّدةً لذلك بشعارات شعبية تعبوية، رَسَخ في ذهني واحد منها قرأته طفلاً وأنا أجتاز مع عائلتي الحدود اللبنانية السورية في منطقة المصنع: " البعثُ تمرُّدٌ على الحدود وحربٌ على الإقليمية، وحدة حرية اشتراكية" 

فشل البعث بنواياه الطيبة في إزالة حدوده مع جارته الشقيقة العراق، بعد فشلٍ سابقٍ لمشروع الوحدة مع مصر، ولم يتَّسع المجال أبداً لحديث عن مشروع مماثل بين سوريا ولبنان خلال وبعد التجربة السورية في لبنان وذلك لاعتبارات لا يخفيها حتى أقرب المقربين من النظام السوري، كما فشل مشروع الوحدة الاندماجية بين ليبيا ومصر وفي المغرب العربي تعثَّرَ "إتحاد المغرب العربي" في الإتحاد وبات بحكم المنسي.
 
وفيما لم يُفلح إذن الخطاب القومي العربي في إزالة الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس- بيكو في المشرق العربي المُصِرِّ على هويته العربية الواحدة الموحدة بعد الحكم العثماني، يَطلُعُ من هذا المشرق خطابٌ ديني تقسيمي تنضوي تحت علمه حشودُ مسلحين لا يُستهان بأعدادها، وقد زاد في فاعليته السياسة الدفاعية الأمنية التي انتهجتها السلطات الرسمية في تصديها لتنظيم داعش، تطلب صراحة الدعم من مجموعات مسلحة معروفة بلونها الديني المذهبي الواحد- المقصود هنا العراق، فيما مجموعات أخرى مسلحة معروفة أيضاً بلونها الديني المذهبي الواحد وتنوي كما الأولى محاربة داعش، تلجأ هذه إلى الولايات المتحدة الأميركية في موضوع تسلحها، والولايات المتحدة لا تخفي استعدادها للقيام بهذه المهمة، ما يعزز الاعتقاد بشرعنة تكتل آخر ذي لون ديني مذهبي واحد- أكرِّر- يمكن أن يحلَّ محلَّ تنظيم داعش في حال تحققت الأهداف في القضاء على هذا التنظيم.
 
مع الخطاب الديني بمذهبيْه نرى شمالاً سورياً ذي لونٍ مغاير لبقية البلاد، فيما ترتسم في العراق ثلاثُ بقعٍ باللون الديني لكن أيضاً القومي هذه المرة، وكأن المنطقة انتقلت بعد قرنٍ من الزمن من سايكس- بيكو إلى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي في سبعينات القرن الماضي، كيسنجر الذي تُضاف إلى اسمه في المنطقة صفةُ المُخطِّط لتقسيم الشرق الأوسط. 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن