تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تونس مختبر جيد لأفق نجاح الولايات المتحدة أو إخفاقها في العالم العربي

سمعي
أوباما يصافح االباجي قائد السبسي في البيت الأبيض ( رويترز21-05-2015)

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية يوم 20 من شهر مايو-أيار الجاري مقالا مشتركا وقعه الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والتونسي الباجي قائد السبسي بمناسبة زيارة هذا الأخير إلى الولايات المتحدة يومي 20 و21 من الشهر الجاري.

إعلان

وقد ختم الرئيسان الأمريكي والتونسي مقالهما المشترك بفقرة يقولان فيها إنه "لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام التونسيين الذين يعملون من أجل تحقيق الكرامة وانتهاز فرص جديدة تسمح لهم بالازدهار. وهو ما سعى إليه قبل أكثر من أربع سنوات بائع" في إشارة إلى محمد البوعزيزي الذي كان فتيل الثورة التونسية.
 
ويمضي الرئيسان قائلين في مقالهما المشترك "لن يكون الأمر سهلا. ولكن سيظل للتونسيين وهم يؤسسون لأحدث ديمقراطية في العالم العربي صديق وشريك قوي في أقدم ديمقراطية في العالم: الولايات المتحدة".
 
والواقع أن أغلب التونسيين اليوم يرون أن أول زيارة يقوم بها الباجي قائد السبسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتباره رئيسا للبلاد ينبغي أن تكون نتائجها ملموسة في القريب العاجل على المستويين الأمني والاقتصادي. فتونس بحاجة ماسة إلى مساعدة أمريكية تسمح لها بالتصدي إلى الإرهاب. وهي بحاجة أيضا إلى مساعدات مالية تمكنها من تنشيط الدورة الاقتصادية للمساهمة في تحسين أوضاع التونسيين الاجتماعية.
 
ولكن فئة لا بأس بها المطلعين التونسيين وغير التونسيين على مسار العلاقات الأمريكية العربية منذ عشرات العقود ترى اليوم أن نموذج العلاقات الإستراتيجية الأفضل الذي يمكن للولايات المتحدة أن ترسيه في المستقبل مع العالم العربي تشكل تونس مختبرا جيدا له.   
 
فلا يكفي أن تمتدح الولايات المتحدة الأمريكية الديمقراطية التونسية الناشئة لأنها تظل هشة جدا. بل إنها مضطرة في المستقبل بشأن علاقاتها مع الدول العربية كلها إلى الاستثمار باستمرار في المبادئ الديمقراطية التي يقوم عليها النظام الجمهوري الأمريكي. وعليها أيضا بحكم أنها تظل القوة الأعظم في العالم مساعدة الشعب التونسي والشعوب العربية الأخرى على الانخراط في منطق العولمة من خلال المعرفة والعلم والتكنولوجيا.
 
وقد فشلت الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن في الدفاع عن مصالحها في المنطقة العربية لأنها لم تستثمر بما فيه الكفاية في هذه المقاربة. وبإمكانها في المستقبل استخدام البوابة التونسية لإقامة علاقة جديدة تأخذ في الحسبان هذا المعطى نظرا لأن تونس مهيأة ربما أكثر من أي بلد عربي آخر لإدراك أن الديمقراطية لا توهب بل تفتك وأن المعرفة ضرورية للمحافظة على الديمقراطية ولاقتطاع مكان ما في إطار العولمة وللانفتاح على العالم انطلاقا من مبدأ أن الانكماش على الذات طريق مسدودة.
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.