تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان: غياب الرئيس... أم غياب الدولة

سمعي
الكرسي الرئاسي في قصر بعبدا (المصدر: فيسبوك)

يوم الاثنين، الخامس والعشرين من مايو / أيار يكون لبنان قد أمضى عاما كاملا بدون رئيس للجمهورية، مما يثير الكثير من التساؤلات عن مستقبل الحياة السياسية وجهاز الدولة اللبنانية.

إعلان

للمرة الثالثة والعشرين، على مدى عام كامل، يجتمع النواب اللبنانيون ويتبادلون أطراف الحديث، ثم يتم الإعلان عن تأجيل الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.

للمرة الأولى منذ حوالي ربع قرن، منذ انتهاء الحرب الأهلية، يبقى منصب رأس السلطة التنفيذية شاغرا لمدة عام كامل، وهو الأمر الذي يثير مشاكل في جهاز الحكومة فيما يتعلق بالتعيينات في مناصب هامة في الجيش والشرطة، كما يشل عمل البرلمان، ولكن الكثير من اللبنانيين يعتبرون أن الأمر لم ينعكس على حياتهم اليومية التي تسير بصورة طبيعية.

وما يقوله هؤلاء اللبنانيين، مع ابتسامة ساخرة، ربما كان يعبر عن عنصر مؤسس في التركيبة اللبنانية، تجسد واكتسب شرعيته السياسية من اتفاق غير مكتوب سمي بالميثاق الوطني عام 1943، ليصبح كل لبناني تابعا ومرتبطا في كافة مصالحه واحتياجاته الحياتية بمحسوبيات وتوازنات طائفية.

على امتداد عقود ماضية، كان اختيار الرئيس اللبناني لا يخضع، فقط للتوازنات الداخلية، وإنما يعتمد أساسا على نفوذ وثقل خارجي، اختلف من مرحلة إلى أخرى، من باريس وواشنطن مرورا بالقاهرة وانتهاء بدمشق والرياض وطهران، وهو الأمر الذي احتفظ للدولة اللبنانية باستقرار نسبي لتصبح مكانا لتوافق القوى السياسية وتقاسم السلطة فيما بينها.

إلا أن الربيع العربي، وما أدى إليه من سقوط التوازن القديم الذي كان سائدا في المنطقة، وانفجار الأزمات المختلفة، خصوصا في سوريا واضطرار السعودية للتورط في هذه الأزمات، أضف إلى ذلك تطور المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية، ودخول أنقرة من جهة أخرى إلى المشهد، كل هذه العوامل، حذفت اختيار الرئيس اللبناني من قائمة أولويات القوى الدولية والإقليمية المختلفة.

بالتالي، أصبح السؤال عن الرئيس اللبناني المقبل في يد القوى الداخلية المنقسمة، والتي يتبع كل منها أحد أطراف الأزمة الإقليمية.

العجز عن اختيار رئيس للبلاد لمدة عام كامل، يحتل العناوين الرئيسية، ولكن اتفاق الطائف كان قد فرغ هذا المنصب من محتواه، بالفعل. الأهم من ذلك هو أن غياب رئيس الجمهورية اليوم، يكشف عن غياب رؤساء آخرين، مثل رئيس الحكومة ورئيس البرلمان، اللذين وإن كانا حاضرين إلا أنهما في حالة شلل كامل، ولم تعد المؤسسات التي هم على رأسها هي مصدر نفوذهم وسلطتهم، وإنما تستمد هذه الشخصيات سلطتها اليوم، كل من طائفته.

المؤسسات أصبحت مفرغة من محتواها، والسؤال مطروح عن وجود الدولة أصلا، ويبدو أن الجميع أدرك أن الملك عار.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.