خبر وتحليل

حتى لا يتكرر نموذج طوني بلير

سمعي
طوني بلير ( أرشيف رويترز)

استقال طوني بلير من منصبه مبعوثا خاصا للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط بعد ثلاثة عشر عاما على تأسيس هذه اللجنة من دون أن تؤدي المهمة الأساسية.

إعلان

 

فلا طوني بلير استطاع أن يكون وسيطا في عملية السلام ولا الأسرة الدولية سهلت مهمته في تنظيم المساعدة الدولية للفلسطينيين والإشراف على المبادرات الرامية إلى دعم الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية تمهيدا لقيام الدولة الفلسطينية.
 
لم يترك طوني بلير أي بصمة على عملية السلام ولم يرض أيا من طرفي النزاع وبما إن دورة الحياة لا تحب الفراغ فقد تعددت المبادرات من أجل ملء هذا الفراغ .
 
لا يمكن تحميل رئيس الوزراء البريطاني السابق المسؤولية الكاملة عما وصل إليه الوضع في الشرق الأوسط. لقد اصطدمت مهمته بمصالح دولية متضاربة وتراجع الاهتمام الدولي بعملية السلام بعدما شغلت تبعات الربيع العربي العواصم الغربية والعربية على حد سواء .
 
هذا الاستنتاج لم يكن وليد الساعة فمنذ العام بدأت الدبلوماسية الفرنسية بوضع تصور لمبادرة حددها أطرها وزير الخارجية لوران فابيوس في مقابلة صحافية قال فيها حينها إن الأسلوب الأميركي في عملية السلام لم يحقق مبتغاه، فخلف وضعا مأسويا لا يمس الوضع التقليمي فقط وإنما الوضع العالمي .
يستعد فابيوس للقيام بجولة في الشرق الأوسط أعلن عنها بالتزامن مع الإعلان عن استقالة بلير مبادرة تقوم على ثلاث نقاط :
 تغيير طريقة التعاطي مع الأزمة ومع مقاربة حلها
أعادة تفعيل المبادرة العربية التي أطلقت في العام 2002 والقائمة على مبدأ الانسحاب الكامل مقابل الاعتراف الكامل
إقامة مرجعية دولية محددة المعالم تعمل على إعادة الإطراف المعنيين بالسلام إلى طاولة المفاوضات تحت رقابة دولية  والرقابة بحسب المفهوم الفرنسي تتخطى الرعاية  
 
لقد أعدت باريس مشروع قرار بهذا المعنى إلى مجلس الأمن يلحظ تشكيل وفد دولي يمثل المؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية بحسب المبادرة الفرنسية ويحدد مشروع القرار مهلة سنة للتوصل إلى حل نهائي. وأجلت فرنسا حتى ألان التصويت على مشروع القرار الذي تتحفظ عليه واشنطن وتعارضه تل أبيب ولا يحظى بدعم من كل دول الاتحاد الأوروبي وتحديدا من بريطانيا وألمانيا .
 
لا بد للمشروع الفرنسي لكي يصبح بديلا ناجحا عن مهمة طوني بلير أن يستند إلى إجراءات عملية لوقف الاستيطان الإسرائيلي المعرقل الأساسي لتقدم المفاوضات ،ولا بد من الاستناد إلى دعم لجنة المتابعة العربية القادرة على تحديد مرجعة عربية في العملية السلمية،ولا بد أخيرا من التلويح بسلاح الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية في حال لم تلتزم إسرائيل بما اتفق عليه
ومن دون ذلك فان نموذج طوني بلير سيتكرر على مدى السنوات تحت أسماء مستعارة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن