الجمهوريون: لعبة ساركوزي الجديدة

الجمهوريون: لعبة ساركوزي الجديدة

سمعي
نيكولا ساركوزي خلال افتتاحه مؤتمر حزب "الجمهوريون" ( رويترز 30-05-2015 )

هو نجاح شخصي لزعيم اليمين الفرنسي نيكولا ساركوزي ...انه استطاع أن يغير اسم حزب "الاتحاد من اجل حركة شعبية" في وقت سياسي يعتبر قياسيا بالمقارنة مع وسيرة الأحداث والأمنيات السياسية . .. ففور عودته إلى الحلبة السياسية وعد ساركوزي بتغيير الاسم في محاولة لتغيير ملامح الحزب و مشروعه السياسي.

إعلان
 
عندما أطلق ساركوزي هذا المشروع قوبل بنوع من التهكم من طرف معارضيه في داخل اليسار الحاكم أو اليمين المتطرف ...تغيير لا يغير خيبة الأمل عند الفرنسيين اتجاه نيكولا ساركوزي الذي مني بعزيمة نكراء في الانتخابات الرئاسية الماضية ...
 
بالرغم من حملة التشكيك استطاع نيكولا ساركوزي أن يفرض هذه الخطوة القاضية باختيار "الجمهوريون " كاسم لأكبر حزب داخل عائلة اليمين الفرنسي ...ساركوزي واجه انتقادات لاذعة من طرف اليسار الذي اتهمه بمحاولة الاستيلاء على مفهوم وروح الجمهورية وتوظيفه لتحقيق أهداف انتخابية ..ودفعت هذه المعارك الشرسة بالبعض إلى حد اللجوء إلى القضاء لمحاولة منع ساركوزي من استعمال كلمة الجمهوريون...وبموازاة ذلك وجهت اتهامات لنيكولا ساركوزي  بمحاولة دفن الماضي بفضائحه القضائية و السياسية  وصراعاته الداخلية حول زعامة الحزب.
 
ولادة حزب "الجمهوريون" جاءت في ظروف سياسيا ايجابية لنيكولا ساركوزي استعاد فيها  اليمين قوته وآماله في العودة إلى الحكم خصوصا بعد الاختراقات الانتخابية التي حققها في الانتخابات الإقليمية بالرغم من المنافسة الشديدة التي يمثلها حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان
 
ويجمع المراقبون على الاعتبار أن نيكولا ساركوزي يركب هذه الموجة الممتعضة من الأداء الحكومي لليسار العاجز عن خلق ديناميكية تنعش الاقتصاد الفرنسي وتعيد الأمل لملايين العاطلين عن العمل وهو مقتنع تماما بقدرته على العودة إلى قصر الاليزيه خلال الاستحقاق الرئاسي المقبل...
 
وفي انتظار ذلك تواجه نيكولا ساركوزي مجموعة من التحديات الداخلية أبرزها بسط نفوذه الشخصي على كافة فعاليات الحزب ... وينتظر أن تتحقق هذه العملية عبر انتخابات أولية السنة المقبلة لاختيار أفضل مرشح لحزب الجمهوريون لخوض السابق الرئاسي ...شخصيات قوية تتنازع مع ساركوزي لنيل هذا المشعل من بينها رئيس حكومته طوال ولايته الرئاسية فرانسوا فيون العازم على منع ساركوزي من العودة إلى الأدوار الأولى وعمدة مدينة بوردو ألان جوبي الذي تضعه معاهد استطلاعات الرأي في أعلى المستويات كشخصية يفضلها الفرنسيون على نيكولا ساركوزي لخوض معركة الرئاسيات.
 
وشاءت الصدف أن يستقبل مناضلون مقربون من نيكولا ساركوزي هذين الرجلين وهما يعتليان منصة مؤتمر الحزب الذي شهد ولادة "الجمهوريون"  بالصفير والانتقاد.. ما يؤشر إلى حدة المعارك الداخلية التي تنتظر الحزب الجديد والصعوبات التي تواجه ساركوزي قبل الفوز نهائيا بثقة الحزب ومناضليه ... ويعتبر المراقبون أن الخطوة المقبلة التي تنتظر الجمهوريون، هذا المولود الحزبي الجديد، هو صياغة برنامج سياسي جديد ملائم مع الاسم الجديد و متناغم مع التحديات الراهنة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن