تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تمام سلام وتدوير الزوايا

سمعي
تمام سلام (المصدر: فيسبوك)

دخل لبنان هذا الأسبوع مرحلة الشلل الحكومي، في ظل شغور منصب رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة. لكن رئيس الحكومة تمام سلام نجح يوم الخميس الماضي في تفادي المأزق الكامل إذ فصل ما بين مسألة التعيينات الأمنية الشائكة وموضوع بلدة عرسال ودور الجيش اللبناني هناك.

إعلان

منذ تسلمه منصبه اتقن سلام ابن البيت السياسي التقليدي في بيروت لعبة تدوير الزوايا إزاء مشهد سياسي منقسم بشكل حاد وأدرك أنه لا بد من التحلي بمقدار كبير من الروية كي تتمكن الحكومة المنقسمة أيضا من العمل والأفضل القول تصريف الأعمال على ضوء الفراغ الرئاسي.

أطلق تمام سلام على حكومته أسم حكومة المصلحة الوطنية ولكنه مع أول تجربة له على رأس السراي يتضح له أن معايير الطائفية والمحاصصة والولاء لأجندة خارجية تطغى على المصلحة العليا للوطن عند غالبية الأطراف السياسية.

البعض يرى الوطن مزرعة أو دكانا أمنطقة سياحية والبعض الاخر لا يعني له الكثير لان الاهم استخدامه ساحة لتوجيه الرسائل او لخوض معارك الغير ومشاريعهم .

مع استمرار الشغور في قصر بعبدا، يمكن للحكومة ان تكون السلطة الإجرائية اذا تأمن الاجماع. هكذا في ظل اجماع نادر وعدم وجود اكثرية متجانسة يصعب العمل اكثر ويمكن لساعات مجالس الوزراء ان تمدد مع ما يتخللها من مناكفات ومساجلات على طريقة الجدل البيزنطي.

وهنا كان سلام بارعا في تحديد مدة الجلسة أربع ساعات لا غير وكان القرار فاعلا ليتيح إنتاجية مقبولة قبل بدء الشلل الذي يشكل وسيلة ضغط في لعبة سياسية لا تولي الاهتمام المطلوب لقضايا الناس المعيشية والضرورية.

لا ادري اذا كان بعض السياسيين ينتظرون دوما غودو او كلمة سر دولية او إقليمية كي يقبلوا الذهاب الى مجلس النواب وانتخاب رئيس . ويحلو للكثير ربط ذلك بوفاق إقليمي او ترتيب دولي. هناك استسهال لجلب الوصاية وقلة دراية ازاء مخاطر اعتياد المؤسسات على العمل من دون رئيس. رفع تمام سلام الصوت مرارا ليحذر من الأسوأ وضرورة انتخاب رئيس وتحصين لبنان المحاط بحريق إقليمي كبير. لكن هامش مناورة رئيس الحكومة اللبنانية محدود ويجد نفسه أسير التوازنات الدقيقة في البلد او داخل الحكومة في أيام الزمن الجميل في لبنان كان شعار صائب سلام " لبنان واحد لا لبنانان "، واليوم يجد ابنه تمام سلام نفسه أمام خطورة ضرب الكيان اللبناني والفكرة اللبنانية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن