خبر وتحليل

فرنسا تعيد النظر في الهيئات الممثلة لمسلمي فرنسا

سمعي
صورة لمسجد باريس في الدائرة الخامسة (أرشيف)

تعيش فرنسا هذه الأيام أجواء أعادة هيكلة للهيئات الثمثيلة لمسلمي فرنسا. وزير الداخلية برنار كازنوف استقبل في مقر وزارة الداخلية وفدا عن مسلمي فرنسا من فاعلين جمعويين وإعلاميين لمحاولة شرح المشروع الجديد الذي ينوي اقتراحه للخروج من إشكالية التمثيلية التي يعاني منها إسلام فرنسا.

إعلان

 

جوهر مشروع وزير الداخلية والديانات برنار كازنوف هو إنشاء هيئة الحوار مع الإسلام  تنشط إلى جانب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وتحاول أن تتطرق لمعظم الإشكاليات التي يعاني منها مسلمو فرنسا انطلاقا من قضية بيع اللحم الحلال وضبط قنوات توزيعه مرور بعمليات بناء المساجد ومصادر تمويلها.
 
فكرة أنشاء هذه الهيئة جاءت في سياق الإحداث الإرهابية التي ضربت  فرنسا شهر يناير الماضي حيث ارتفعت أصوات تنتقد التقصير في التأطير الديني الذي  يعاني منه مسلمو فرنسا حيث تعرض المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى انتقادات لاذعة فيما يخص عدم قدرته للتعرض للخطاب الديني المتطرف الآتي من الشرق ومن الساحل الإفريقي والذي يهيئ البيئة الحاضنة لأي تصرف إرهابي أو لجوء إلى العنف.  وفقد اتهم هذا المجلس بغياب القدرة  في منع هذه المقاربة  المتطرفة من الولوج إلى عقل بعض الشباب الفرنسي الذي تستقطبه رنات الخطاب الجهادي الإرهابي.
 
ومن تم باشرت حكومة مانويل فالس في إعادة النظر في الهيئة الممثلة لمسلمي فرنسا التي تعتبرها الدولة الفرنسية محاورا أساسيا لمناقشة قضايا الإسلام في فرنسا .. هذه العملية الإصلاحية التي يقوم بها برنار كازنوف تقضي بمحاولة توسيع المجلس ليضم هيئة حوار مع الإسلام تفتح الأبواب لشخصيات من المجتمع المدني الفرنسي المسلم وهي خطوة يعتبرها وزارة الداخلية كفيلة بمحاول إحداث توافق وطني أوسع حول إشكالية التأطير الديني ومحاولة بناء سد منيع يقف إمام الخطاب المتطرف. 
 
 
ومن شان هذه الخطوة أن تثير ارتياحا واسعا في أوساط جمعيات مسلمي فرنسا التي كان  يتملكها إحساس بالإقصاء و التهميش من قبل المنظومة التمثيلية التقليدية. كما من شانها أيضا أن تتسبب في امتعاض قوي لدى أعضاء و قيادة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية حيث من المحتمل أن يعتبر بعضهم هذه الخطوة بمثابة ضربة لمصداقيتها ومحاولة إفراغ المجلس من محتواه وصلاحياته.
 
ولعل اكبر التحديات التي قد يواجها وزير الداخلية برنار كازنوف في خطوته الجديدة هذه تكمن في محاول إطفاء الغضب داخل هذا المجلس الذي تحول مع مرور الزمن إلى ساحة منافسة بين دول أجنبية تريد أن تفرض أجندتها على طريقة تعامل فرنسا مع مصالح الإسلام والمسلمين في فرنسا. و قد تجنب حتى الآن وزير الداخلية الفرنسي في الخوض في هذه الإشكالية لما تحمله من مواقف قد تفجر تضارب المصالح  بين الفاعلين في المجال الديني الفرنسي وتعقد عملية إعادة الهيكلة التي تصبو إليها الحكومة كوصفة سحرية لحل معظم الإشكاليات. 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن