خبر وتحليل

استهداف البشير ومشروع الشرق الأوسط الكبير

سمعي
الرئيس السوداني عمر البشير في شوارع الخرطوم بعد عودته من جنوب إفرقيا 15-06-2015 (رويترز)

لم تكن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى جنوب إفريقيا الأولى لدولة أجنبية منذ صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة.

إعلان

 لقد حصر البشير سابقا زياراته إلى دول افريقية كان واثقا مسبقا من أنها لن تقدم على تنفيذ قرار المحكمة الدولية وقد شكلت خطوة القضاء في بريتوريا مفاجئة للبشير نفسه وللطبقة السياسية.

إن كان لهذه الخطوة من معنى فإنها توحي بان الإستراتيجية الغربية التي دخلت خلال الفترة الماضية إلى مباشرة التدخل العسكري في بعض البلدان العربية مثل العراق وسوريا بدأت تتعاطي مع قضايا العالم العربي والإسلامي بمنطق يهدف إلى تطويعه والدليل على هذا التغيير يتجلى بالغارة التي استهدفت مختار بلمختار حيث قام الطيران الأميركي للمرة الأولى بعملية فوق الأراضي الليبية نفذها طيارون حربيون وليس طائرة من دون طيا ر والتغيير الثاني هو ما حصل للرئيس السوداني في جنوب إفريقيا حيث ظهر تغيير دولي في التكتيك وتفعيل أدوات القانون الدولي .. وقد لا يكون البشير هو المستهدف ولكن من خلاله المشروع السياسي ذا ت الاتجاه الإسلامي الذي يدعمه نظام البشير . هذا المشروع الذي يتجلي حاليا بتنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات المتطرفة التي تتواجه مع الغرب في وسوريا والعراق.
 
إن استهداف مختار بلمختار في ليبيا واستنهاض القانون الدولي ضد البشير وتدخل الطيران الأميركي في سوريا الأسبوع مؤشرات واضحة إلى الرغبة الدولية في الإبقاء على الخطوط الحمر وعدم السماح لأي مشروع منتظر كالذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية بالتقدم إلى خارج إطار السيطرة لتبقى المواجهة بين هذه التنظيمات وبعض الأنظمة العربية مستعرة حتى تصبح الحلول جاهزة .
 
إن إلقاء الحجر الكبير في المياه المضطربة في الإقليم الأفريقي المحاذي للسودان وقلق الغرب من إعادة تشكله وارتباطه بأفريقيا الإسلامية التي تشكل الخرطوم قلبها المركزي، هو ما دفع لتفعيل مؤسسات القضاء الدولي لذا كان الأمر مباشرا باستهداف رأس الدولة في وضع انتقالي حساس يعيشه السودان وظروف عديدة تهيئ الوضع لحالة فوضى شاملة كالحالة الصومالية أو مواجهة واضطراب مسيطر عليه ينتهي بفصل دارفور والجنوب وتشظي الغرب والشمال السوداني، بما يعني أن الغرب قرر بالفعل تفعيل مشروع نشر الفوضى الخلاقة كما سمتها كونزاليسا رايس سابقا في البلدان العربية ولم يعد السودان إذا مستبعدا. .
وبعد إدراك مغزى توقيت القرار,تبقى معرفة رد البشير ومن يقف إلى السودان في مواجهة حرب التقسيم... والسؤال: من يأتي بعد السودان؟
 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن