خبر وتحليل

الأزمة اليونانية: التسديد مؤجل، وبروكسل تنتظر استفتاء أثينا

سمعي
أزمة الديون اليونانية واليورو (الصورة من رويترز)

لم تحترم اليونان مواعيد التسديد لصندوق النقد الدولي، وتكمن المفارقة في أن الأمر يشكل أزمة للدائنين ... أوروبا والصندوق وليس للمدين ... أثينا

إعلان

لم تسدد اليونان مليار ونصف مليار يورو إلى صندوق النقد الدولي في الموعد المحدد أي الثلاثين من يونيو / حزيران، ومر هذا التاريخ دون أن تفتح جهنم أبوابها على اليونان وتطردها خارج أوروبا أو خارج العالم، وفقا للتهديدات الدرامية التي أطلقها السياسيون الأوربيون والمسئولون في صندوق النقد الدولي على مدى الأسابيع الماضية.
 
وتكمن المفارقة الطريفة في أن من فرغ هذا التاريخ من محتواه الدرامي هو المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي أكدت، عشية الثلاثين من يونيو / حزيران، أن الباب سيكون مفتوحا أمام مفاوضات جديدة لمساعدة اليونان بعد الاستفتاء الذي تنظمه أثينا حول قبول شروط الدائنين، مما يعني أن ألمانيا تقبل بالتفاوض حول الديون اليونانية انطلاقا من نقطة جديدة هي نتيجة الاستفتاء، التي سيكون من المستحيل تجاهلها، بل ويذهب وزير المالية الألماني وولفجانج شوبل حتى التأكيد بأن تصويتا رافضا لخطة الدائنين في الاستفتاء اليوناني، لا يجبر أثينا على الخروج من نظام اليورو.
 
بذلك يكون رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تسيبراس قد نجح في سحب عملية التفاوض من أرضية اقتصادية ومالية، محدودة بالرؤية الأوروبية إلى أرضية سياسية تلعب فيها نتائج الاستفتاء دورا هاما، أي تأخذ وجهة النظر اليونانية بعين الاعتبار، ولن يعد بإمكانية كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي وصف المسئولين اليونانيين بالصبيانية كما فعلت.
 
عبثية الحديث عن تسديد الديون اليونانية والاستمرار في الاقتراض لتسديد فوائدها، تتحول، يوما بعد يوم، لتصبح حقيقة تفرض نفسها على طاولة مفاوضات أثينا ـ بروكسل، ذلك إن الدائنين، أي أوروبا وصندوق النقد الدولي، يقترحون عمليا تقديم قروض جديدة لليونان لكي تعيدها إليهم كفوائد للديون، والأطرف من ذلك أن الثروات اليونانية الخاصة التي توجد كودائع في المصارف الألمانية والفرنسية والبريطانية، تبلغ خمسمائة وستين مليار يورو، ما يعادل ضعف مجمل الديون اليونانية.
 
في هذه الأجواء، ليس من المستبعد لأن تعود أثينا لطرح مطلبها الخاص بإلغاء ديونها أو إلغاء جزء منها، وهنا يستطيع تسيبراس تذكير ميركل بأن اليونان كانت ضمن البلدان التي وافقت على إلغاء 60٪ من الديون الألمانية في اتفاقية لندن عام 1953، الأمر الذي سمح لألمانيا الفيدرالية بانجاز طفرتها الاقتصادية.
 
وأيا كانت طبيعة النقاش، فإن المفاوضات المقبلة ستكون سياسية، وعلى المستوى السياسي، أصبح واضحا أن طرد اليونان من نظام اليورو، حتى وإن لم يقض على هذا النظام، فإنه سيغيره جذريا، وسيصبح استقراره الموضوع المفضل لكل المضاربات مع كل انتخابات وأمام أصغر أزمة اقتصادية أو سياسية.
 
وإذا كرر وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل مقولته الساخرة والمستهجنة عندما اتهم الحكومة اليونانية بأنها تريد، سياسيا وأيديولوجيا، منطقة يورو أخرى غير تلك القائمة حاليا، فإنه ليس من المستبعد أن يرد عليه تسيبراس قائلا "وما المشكلة في ذلك؟"
 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن