خبر وتحليل

إسرائيل: القوة الأولى في الإقليم

سمعي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ( رويترز)

هناك خمس دول في الشرق الأوسط يمكن أن تصنف كقوى مؤثرة في الإقليم نظرا لتفوقها الديمغرافي أو الاقتصادي أو العسكري وربما بسبب هذه العوامل مجتمعة..تركيا وإيران وإسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية تنطبق عليها مبدئيا موصفات القوة الإقليمية ولكن شتان مابين التوصيف والوقائع !

إعلان

لنحاول التطلع مليا إلى الأوضاع الداخلية لكل من هذه الدول ومعرفة ما إذا كانت فعلا مؤهلة لممارسة دورها المؤثر والهام في الإقليم بمعزل عن التوصيف النظري..
 
المملكة العربية السعودية تمتلك بحكم مخزونها الهائل من النفط وحجمها الديمغرافي واهم المواقع المقدسة في العالم الإسلامي، كل المعطيات التي تؤهلها لأن تكون قوة إقليمية مؤثرة..لكنا عداوتها المزمنة مع الجارة إيران وتورطها في حرب اليمن وتزعمها محور الإسلام السني في مواجهة المحور الشيعي أدى إلى تراجع دورها في المنطقة وفي العالم.
 
مصر التي فادت العالم العربي من خمسينات حتى سبعينات القرن الماضي تراجع نفوذها العربي والإقليمي إلى حد كبير بسبب معاهدة "كمب دايفيد" أولا ومن ثم غرقها في محيط من المشاكل الاقتصادية والأمنية.
 
تركيا كانت توصف بالقوة الإقليمية المؤثرة بسبب انتظام عمل مؤسساتها الديمقراطية واقتصادها المزدهر ونظامها العلماني وعضويتها في حلف شمال الأطلسي..إلا أن هذا الوجه المشرق بدا يتلطخ منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم وانخراط انقره في سياسة المحاور وتحولها إلى طرف فاعل في الأزمة السورية..
 
إيران التي تتزعم المحور الشيعي منخرطة بدورها في سياسة المحاور والعداء للغرب..دعمها لحزب الله وللميليشيات الحوثية في اليمن الصق بها تهمة تشجيع الإرهاب لكن وضعها الداخلي المستقر واحتمال رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها إذا ما تم التوقيع مع الدول الكبرى على اتفاق شامل ونهائي بشان برنامجها النووي، كلها عوامل واعدة باحتمال عودتها للتعاون مع المجتمع الدولي واستعادتها فعلا لا قولا موقع القوة المؤثرة في الإقليم..
 
وحدها إسرائيل من بين الدول الوازنة في الشرق الأوسط تمارس بارتياح نفوذا يتعدى حجمها الديمغرافي ودورها الإقليمي..إسرائيل لألف سبب وسبب تنظر بارتياح إلى دوام احتلالها للأراضي الفلسطينية وتنظر بارتياح أيضا إلى ثبات الدعم الدبلوماسي والعسكري الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الأمريكية وتنظر ربما بارتياح أكثر إلى الفوضى الدامية التي تعصف بالدول المحيطة بها مما يولد عندها شعورا بالأمان
 
وبالتفوق..باختصار تراجع التأثير من قبل الدول العربية والإسلامية المصنفة قوى إقليمية أفسح في المجال أمام تحول إسرائيل إلى القوة الإقليمية الأولى في الشرق الأوسط ..هذا الكلام لن يرضي بالطبع ما يسمى "بجبهة الممانعة" ولكنه الواقع ولو انه مر بطعم العلقم !
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم