خبر وتحليل

أوباما- بوتين: المنافسة الدولية مستمرة ...

سمعي
الرئيسان باراك أوباما وفلاديمير بوتين ( رويترز)

القارئ لديناميكية التحركات الدبلوماسية الدولية لا يمكن له أن يتجاهل ظاهرة ملفتة للانتباه وهي أن زعيما القوتين البارزتين على الساحة الدبلوماسية الدولية يقومان بأنشطة وخيارات متوازية تدعو إلى المقارنة العفوية في إطار تنافس دولي بارد و حراك سياسي نشيط .

إعلان

الرجلان هما باراك أوباما و فلاديمير بوتين اللذان ينشطان حاليا على أكثر من جبهة لإنعاشها ومحاولة إيجاد حلول لأزماتها ...نبدأ بباراك أوباما الذي ينزل حاليا بكل ثقله السياسي لكي يتوصل إلى تفاهم تاريخي مع الإيرانيين في ملفهم النووي الملتهب .. أوباما جعل من هذا الاختراق تحديا شخصيا سيقدمه كأبرز إنجاز دبلوماسي حققه خلال ولايتيه في البيت الأبيض ...أوباما يريد هذا الاتفاق بقوة وحماس جعلته يتجاهل مخاوف حلفائه التقليديين في المنطقة كإسرائيل ودول الخليج السنية التي تعيب على الإدارة الأمريكية أنها تهرول للتوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية على حساب ضرورياتها الأمنية.
 
أما الملف الثاني الذي يشغل القرار الدبلوماسي الأمريكي يتمثل في  المصالحة التاريخية التي دشنها أوباما مع كوبا في خطوة لها من الجرأة السياسية ما يميزه بقوة عن أسلافه، وقد بدأت هده المبادرة  تؤتي ثمارها  عبر لقاءات دبلوماسية بين البلدين و عودة الحرارة إلى علاقاتهما عبر ذوبان تدريجي للجليد التاريخي وفتح صفحة جديد بين واشنطن و هافانا..
 
أما فلاديمر بوتين فتعيش روسيا  تحت قيادته انتعاشا سياسيا قويا للدور الدبلوماسي الروسي في المنطقة العربية...البوابة الروسية تحولت إلى عنوان يصعب القفز عليه  .. فبالإضافة  إلى أن موسكو تحتضن هذه الأيام مؤتمرا دوليا يخصص لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية تحولت العاصمة الروسية إلى قبلة يحج إليها زعماء العالم العربي النافذين ..وقد دشن هذه الحقبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما فتح اللعبة الدبلوماسية المصرية على القيادة الروسية.
 
التقارب الروسي المصري كان مقدمة للتقارب السعودي الروسي الذي جسدته الزيارة الهامة التي قام بها الأسبوع الماضي إلى سان بترسبورغ ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان بن عبد العزيز..هذه الزيارة فتحت أفاقا اقتصادية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين موسكو والرياض تلتها زيارة ذات توقيت سياسي مهم  وزير الخارجية السوري وليد المعلم  ..لدرجة انه بدأ الحديث عن تكوين جبهة مشتركة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية مشاركة رباعية من كل من تركيا الأردن سوريا و العربية السعودية.
 
و إذا كان كل من براك أوباما وفلاديمير بوتين ينشطان في مجال معين لإعادة الرونق لدبلوماسية بلده إلا إن الرجلين يتواجهان  بقوة وحزم على الحلبة الأوكرانية. وإذا كان منطق المواجهة العسكرية لا يزال بعيدا وغير وارد حتى ألان إلا أن المواجهة بين الرجلين عبر منطق العقوبات والحصار الاقتصادي يدخل المنافسة بين الزعيمين في أجواء حرب باردة تذكرنا بخمسينيات القرن الماضي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن