تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر: قانون مكافحة الإرهاب ... والسياسة

سمعي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع قادة الداخلية والجيش ( رويترز 09-07-2015)
4 دقائق

قانون الإرهاب أثار جدلا وضجة كبيرة في مصر، وركز الجميع على البنود التي تمس بحريات النشر والصحافة، ولكن البعض الآخر تساءل عن المغزى العام لهذا القانون

إعلان

 

رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب اجتمع مع وفد من نقابة الصحفيين المصريين لتسوية أزمة مشروع قانون الإرهاب، الذي يتضمن عقوبة حبس للصحفيين إذا نشروا أخبارا مخالفة للبيانات الرسمية. الأمر أثار أزمة كبيرة بين الصحفيين والسلطة، ويبدو من المؤشرات الأولى أن الحكومة في سبيل التراجع عن المادة 33 التي تثير غضب الصحفيين.
 
ولكن العديد من المراقبين يركزون على هذا القانون من حيث بنيته العامة، وبصرف النظر عن تفاصيل مواده، ويدرسونه كأداة محورية في إستراتيجية الحرب على الإرهاب التي أعلنها النظام.
 
نظام الرئيس السيسي الذي خلع جماعة الإخوان المسلمين من السلطة، اعتمد، في البداية، على تحالف عريض بدء من أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك وحتى جماعة 6 إبريل التي ساهمت في عزله عام 2011، بالإضافة إلى اقتحام الجيش وتصدره للمشهد السياسي بصورة مباشرة وواضحة. سلسلة من التوازنات الدقيقة والصعبة، شكلت الحرب ضد الإرهاب أداة رئيسية للإمساك بأطرافها، ذلك إن تلك الأطراف متعددة والكعكة السياسية والاقتصادية في مصر محدودة الحجم.
 
وعندما حصل الجيش على جزء هام من عقود المشاريع الكبرى، أثار ذلك غضب رجال أعمال مبارك الذي ما زالوا يتمتعون بقوة مالية ضاربة، كما أن عدم تحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي، بدأ يثير استياء رجل الشارع، وكان لابد، بالتالي مع رفع المواجهة مع الجماعات المتطرفة والإرهابية إلى مستوى حرب وطنية مقدسة بحيث يعود شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
 
ولكن اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، شكل ضربة قاسية لصورة النظام في هذه الحرب، وكادت مواجهات سيناء أن تشكل ضربة أخرى ولذا استخدمت السلطة مقاتلات إف 16 لحسم معركة سيناء عسكريا، ويبدو أنها تريد استخدام ما يعادل ذلك، أي قانون الإرهاب لحسم كافة معاركها السياسية.
 
ولكن المشكلة تكمن في أن أطراف التوازن الذي يدعم السلطة متعددة ويمكن أن تتناقض مصالحها، أضف إلى ذلك أن القوة الرئيسية في هذا التوازن، أي الجيش، تعاني من غياب الغطاء السياسي شبه المدني الذي شكله مبارك، بحيث تبقى خلف الستار، وأصبح الجيش، بالتالي، معرضا لأزمات الحكم بصورة مباشرة، بل ويتحمل مسئولية هذه الأزمات، حتى أن أحد المحللين ذهب في تعليقه حتى القول بأن مصر عبارة عن جيش لديه دولة وليست دولة لديها جيش.
 
ويرى البعض أن غياب السيسي عن آخر اجتماع للمجلس العسكري وغياب وزير الدفاع صدقي صبحي عن زيارة السيسي إلى سيناء يغذي الشائعات حول فتور العلاقات بين قصر الرئاسة والجيش.
 
فهل يسمح قانون الإرهاب الجديد للرئيس السيسي بالإمساك بكافة الخيوط، من جديد، وإن لم يحقق وعود الاستقرار الأمني والاقتصادي ؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.