خبر وتحليل

عندما تحولت الأزمة اليونانية إلى رهان فرنسي داخلي!

سمعي
فيسبوك

مع اقتراب ساعة الحقيقة للازمة اليونانية و علاقاتها مع منطقة اليور تكون سلطات أثينا قد تسببت في تشنج سياسي فرنسي داخلي لم يسبق له مثيل حول الإشكاليات التي يطرحها الاتحاد الأوروبي إذا ما استثنينا الخلافات البنيوية التي ظهرت في الشارع السياسي الفرنسي بمناسبة المصادقة على اتفاقية مايسترشت الشهيرة في تسعينيات القرن الماضي . وخلال الأسابيع التي مرت بها هذه الأزمة إلى وصول فترة الانفراج التي أبعدت شبح إقصاء اليونان من منطقة اليورو استحوذ اليونان و الانهيار الاقتصادي الذي كان يؤشر له على ابرز الاهتمامات السياسية الفرنسية.

إعلان

من إشكالية دولية تهدد الكيان الأوروبي تحولت الأزمة اليونانية إلى رهان فرنسي داخلي تبادل على خلفيته اليسار الحاكم واليمين المعارض اعنف الاتهامات.

فبالنسبة للرئيس فرانسوا هولاند انقسمت هذه الأزمة الى حقبتين. الأولى عندما كان يقف في صمت خافت ومتردد خلف المستشارة الألمانية إنجيلا مركل التي تقمصت شخصية المعاقب للتقصير اليوناني في إدارة الاقتصاد والوفاء بالتعهدات اتجاه الجهات الدائنة. وقتها صعد اليمين بزعامة نيكولاساركوزي لهجة انتقاداته لفرانسوا هولاند وعاتبه على غياب دور فرنسي فاعل يؤثر علو مجريات الأحاديث ويقف عاجزا امام السلطة الألمانية التي تفرض القرارات وتحدد اتجاه الرياح.

أما المرحلة الثانية فكانت إيجابية بالنسبة للرئيس هولاند حيث وأما الخطر الداهم الذي تشكله فرضية خروج اليونان من منطقة اليورو استطاعت فرنسا أن تدخل على الخط بتأثيرها على الوجهة الحازمة التي تبناها الاتحاد الأوروبي تحت تأثير الألمان. وقد استغل فرانسوا هولاند هده الظرفية للظهور كلاعب منقذ استطاع العمل على إخراج الحوار اليوناني الأوروبي من الباب المسدود الذي كان وصل إليه قبل عقد الاستفتاء.

في غضون ذلك كانت لهذه الأزمة تداعيات سياسية فرنسية هامة. رموز اليمين التقليدي عابوا على فرانسوا هولاند انه لم يأخذ على محمل الجد انعكاساتها الخطيرة على دافع لضرائب الفرنسي و تبنوا موقفا محرجا للقيادة الفرنسي عندما طلبوا علنا كما قال ذلك احد المنافسين لنيكولا ساركوزي في قيادة اليمين الان جوبي باتخاذ إجراءات عقابية اتجاه اليونان و إخراجها من منطقة اليورو.

أما البعد الثاني والخطير الذي تسببت فيه هذه الأزمة و هو تشجيع التيارات الرافضة لمفهوم الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي و شاءت الصدف السياسة ان تجد مارين لوبين زعيمة اليمين المتطرف نفسها مع جان لوك ملونشون احد رموز اليسار المتطرف في نفس الخندق المعادي و الحاقد على البيروقراطية الأوروبية التي تحكم الدول الأوروبية انطلاقا من بروكسيل ..وفي بلد مقبل كفرنسا على حقبة انتخابية حاسمة يشكل الجدل حول الديون اليونانية و طريقة معالجتها مناسبة لإنعاش المجموعات السياسية التي بنت مجدها على كراهية البيت الأوروبي الموحدة و دعواتها المتكررة إلى التقوقع على المربع الوطني الضيق.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن